كُلِّيات لذبح الأبناء والبنات!

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

حكاية اليوم جذورها (قَديمة)، وتفاصيلها (جديدة) تَروي مأسَاة آلاف من أبناء وبنات الوطَن، لا ذنب لهم إلاَّ أنهم (صَدَّقُوا مسؤولاً مَا) ودرسوا، نعم ذنب أولئك أنهم أكملوا تعليمهم الجامعي، فكانت عقوبتهم (البطالة، وانتظار السّراب)!

تقرير كُتِبَ بحِبْرٍ من دموع بَثّتْه صحيفة الشرق يوم الخميس الماضي، أطلق فيه خريجو وخريجات (كليات المجتمع) آهات الألم، سنوات دراسية من عمرهم ضاعت بلا مكافآت؛ في تمييز غَرِيب عن طلاب وطالبات الجامعات، ثمّ هناك الإرهاق والسَّفر والمَصْروفَات!

والنهاية الحزينة (شهادة دبلوم) هي في حقيقتها ورقة بيضاء لا تُسمِنُ ولا تُغْنِي من جوع، ورقة جَعَلت الخريجين والخريجات في مهب الرياح، فوزارة الخدمة المدنية لا تعترف بها، والتربية والتعليم تَغضُّ الطرف عنها!

فالكثير من الخريجين والخريجات من تلك الكليات أمضى في (دُنْيَا البطالة) عشر سنوات مع أن بعضهم يحملون مؤهلات في تخصصات يحتاجها سوق العَمَل كـ(اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي)، بُحّت أصواتهم طلبًا لمعالجة أوضاعهم، ولكن لا حياة لمِن تنادي!

والعجيب أنّ معاناة أولئك المساكين لم تكن كافية؛ فمازالت تلك الكليات تلتهم المزيد من شباب الوطن، فهناك اليوم (42 كُلّيّة في 20 جامعة، عدد الدارسين فيها والدّارسات يزيد على 28 ألفًا)!

فيا أيُّها المسؤول؛ أين الحلُّ؟! الذي أراه بالتّوْظِيف، بعد رفع الكفاءة بالتدريب ونظام التّجْسِير في مواصلة الدراسة، والأهم إغلاق تلك الكليات حتى لا تُخلّف المزيد مِن الوَفِيّات!

وأخيرًا أيُّها المسؤول: أرجوك أن تتلطّف بالإجابة عن هذا السؤال: لماذا تتكرر حكايات المآسي؟ ولماذا لا يستفاد من التّجارب والدروس السابقة؟!

فخريجات معاهد المعلمات، والكليات المتوسطة، وخريجو وخريجات الدبلومات الصحية، وكليات المجتمع نماذج تتوالى لمأسَاة واحِدة؟!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.