"واتمختري يا حلوة يا دجاجة"!

حليمة مظفر

حليمة مظفر

نشر في: آخر تحديث:

ما إن انتهينا خلال هذا العام من مزايين الإبل التي انتهت فيها صفقات بيع الإبل بما يقارب مائة مليون، حتى لحقتها التيوس ليصل "الهياط" فيها إلى بيع تيس بـ13 مليونا، دخلنا ـ ولله الحمد ـ إلى مزايين الدجاج والطيور، فنحن لا نكلّ ولا نتعب من عمل المهرجانات الممتعة والمفيدة ثقافيا التي من شأنها أن تعمل على تنشيط السياحة "الحيوانية"! وترفه عن شبابنا كي يتنسموا معاني الجمال بين حظائر الحيوانات وأقفاصها في مزادات يُفرغ فيها تجار الأموال "هياطهم" ويغسلون أنفسهم من أدرانها!
وبحسب ما تناقلته الصحف، تم تنظيم "مزايين" الدجاج منذ أيام، وكانت هناك دجاجة تمّ تسريح ريشها جيدا ونفشه، قد توسطت الحضور الكثيف ممن كانوا يشهدون على أنها "مزيونة المزايين" عبر "هياط" في تقدير سعر لها يتضاعف حتى وصلت إلى "سعيد الحظ" الذي اشتراها بـ 16 ألف ريال، لتتغنج بعدها وترفل في ريشها المزيون وتُزف في كبرياء وغرور وكأنها تسمع خلفها "دقاقات" مع ضرب دفوف "اتمختري يا حلوة يا دجاجة.."! ولها الحق، فمثيلاتها من الدجاج نشتري الواحدة منها مذبوحة منتوفة بما يقارب 15 ريالا، بينما هي تُباع بهذا المبلغ الذي يحصل عليه "حارس أمن" تتورم رجلاه وقوفا وبشق الأنفس كرواتب أربعة أشهر !!
بصراحة، لا أستهجن هذه المهرجانات ولا أعارضها، فلها ناسها وسوقها ولا شك أنها ممتعة بما تحمله من مضامين طريفة وترفيهية، لكن المشكلة تتمثل في هذا "الهياط" والمبالغة الممجوجة التي تثير الشكوك في الصحة العقلية لدينا، فمثل هذه الأخبار تجعل من مجتمعنا مادة دسمة في البرامج الساخرة والصحف، والآخر خارج حدودنا الذي تابع خبر تأثير قيادة السيارات على أحواض السعوديات ومبايضهن، لن يستغرب أن لدينا من يشتري دجاجة "مزيونة" بهذا المبلغ، ومن قبلها تيس بـ "13 مليونا"!
الحسرة الحقيقية تتمثل بأن لدينا هذه القدرة الهائلة لتنظيم مزادات لحظيرة حيوانات من الإبل والتيوس والخرفان حتى وصلنا إلى الدجاج، وأظن بعد فوائد "الضب" فيما يتم تداوله عنه خاصة "الجنسية" فقد نسمع غدا عن مزايين "الضبان" ولا أستبعد لو تمّ، لكن المرارة أننا لا نقرأ أو نسمع عن تنظيم مزادات لبيع لوحات تشكيلية أو قطع فنية وتاريخية لشخصيات اجتماعية أو فنية ذات قيمة ثقافية وفكرية، وكم أتمنى يوما أن أقرأ خبرا عن بيع لوحة أو عمل تشكيلي بقيمة ذلك التيس المزيون بـ13 مليونا! بل حينما أحضر معارض تشكيلية، فإن بعض لوحاتها التي تكون عصارة تفكير وتجربة وعمل شهور قد لا يصل سعرها إلى نصف سعر هذه الدجاجة المنتوفة! والمؤسف أنه في حين تتناقل أخبار العالم خبرا عن بيع لوحة لفنان تشكيلي ما أو قطع أثرية لشخصيات تاريخية معروفة لها مكانتها الثقافية والفنية في مجتمعاتها تُباع بملايين الدولارات، تتناقل الأخبار عنّا بيع تيس ودجاجة وصفقات بعشرات الملايين!

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.