المتاجرون بالدين!

فهد الحوشاني

فهد الحوشاني

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت مهنة (الرقاة) تجارة رائجة تدر المبالغ الكبيرة لمن يمتهنها مستغلا بحث المرضى عن قشة يتعلقون بها! ولا يكتفي بعض المخادعين بالكذب والتدليس في جمع الأموال بل إنهم يستغلون المرضى من النساء في الإيقاع والتحرش بهن! تنشر الصحف والمواقع الإلكترونية حوادث يتعدى فيها (الراقي) على مريضاته بالتحرش! والنساء في اعتقادي هن سبب رئيسي لرواج مهنة الرقاة بهذا الشكل اللافت للنظر! ففيهن من لديها خوف مرضي من العين والسحر، ولو أصابها شد عضلي لولولت مؤكدة أن ذلك سحر أسود أو عين (ما صلّت) على النبي أصابتها بها! والدليل على صحة ظنونها أن أم (...) (شهقت) لما رأتها ترتدي فستانها الأحمر! وصاحبة الفستان أو الرداء الأحمر كثيرة الشكوى غير مستمتعة بحياتها!! ولا بنعم الله عليها تعزف على آذان أسرتها ألحانا منوعة من الأنين والشكوى ، وهي تجزم أن الحل هو أن يقرأ شيخ عليها، وهذا أمر لابأس به لو ذهبت إلى أحد القراء الصالحين فالقرآن فيه شفاء للناس! لكن الأوهام المرضية النسائية كما قلت سبب تكاثر الرقاة ، تشد لهم الرحال من كل مكان وإذا كان فيهم الصادقون المعالجون بقراءة القرآن، فإن فيهم أيضا عدد من الأدعياء! والمعالج المدعي يستخدم طرقا وحيلا لاستنزاف المال أو للتحرش، وهو يستخدم نفس المصطلحات، والتشخيص لديه ثابت فكل المرضى أو الموهومين بالمرض بهم (مس) شيطاني! ولهذا من السهل عليه أن يقول لمريضته إن في جسدها يسكن جني وربما أكثر! ليقترب من مريضته ويبدأ القراءة مستخدما تعاويذ ومصطلحات غريبة، ثم يحضر ماء لـ(يتفل) فيه مرسلا شحنات لابأس بها من الميكروبات التي سوف تغادر أسنانه وأضراسه و(براطمه) لتستقر في أمعائها عند شربها للماء! وحول موضوع الميكروبات والبكتريا أكد لي طبيب مشهور أنهم كانو يعالجون مريضا مصابا بـ(الذئبة) وكان يصيب المريض بكتيريا (نفس النوع في كل مرة) وتتدهور حالته ثم يعطونه مضادات عن طريق الوريد ثم يتعافى ليعود وتنتكس حالته! واكتشفوا في نهاية الأمر أن شخصا يحضر إلى غرفة المريض ويقرأ له بماء! وإذا عرف السبب بطل العجب فأخونا (الراقي) كان كريما في (النفث) المسال!

فضيلة الشيخ بن باز رحمه الله كان يقول: (إن الأفضل للإنسان أن يقرأ على نفسه). والقرآن دواء وشفاء بإذن الله، ولقد قال صلى الله عليه وسلم إن الله ما أنزل من داء إلا وجعل له دواء بمعنى أنه يجب البحث عن أدوية لمعالجة الأمراض مع قراءة القرآن، ولقد كان صلوات الله وسلامه عليه يستخدم الحجامة وذكر الحناء وزيت الزيتون والعسل والحبة السوداء والإثمد لمعالجة الأمراض. ولهذا فلا مبرر لأن تكون الرقية تجارة لدرجة أن هناك من يقرأ عن طريق التلفون أو شاشة التلفزيون!! فأولئك يسيؤون لسمعة الرقاة الصالحين والمتبرعين بما لديهم من علم لوجه الله، والتحرش بالنساء من قبل بعض الرقاة يجب اتخاذ تدابير صارمة لوقفه، ومنها وجوب أن يكون معها محرم، لكي لا يخلو الراقي بامرأة قد تكون في حالة مرضية ونفسية يرثى لها، ولا تعي ماذا يحدث لها! وأن يمنح الرقاة شهادات ورخصا خاصة لا يحق لهم ممارسة هذا النشاط إلا بها.. وأن يمنع بيع المياه والزيوت الملوثة بالميكروبات، ويكتفى بقراءة القرآن وأن يمنع الرقاة من تحصيل أية مبالغ لكي لا تجتذب هذه المهنة المتاجرين بالدين!

*نقلا عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.