هل صحيح.. هذا صحي وذاك ملوث؟

راكان حبيب

راكان حبيب

نشر في: آخر تحديث:

منذ قرابة السنتين، ونحن نتلقى تسريبات دعائية وتحريضية ضد ومع شركات المياه المعبأة، المعروفة تسويقيا بالمياه الصحية. القضية هنا أبعد من أن تكون مع هذه الشركة التي تُشوه الدعاية سمعتها أو مع تلك التي تُلمع صورتها. فلو تركنا المجال لتبادل التهم والتشهير بين جميع الأطراف المروجة للتشويه أوالتلميع دون تدخل من وزارة التجارة، فسوف تؤدي هذه المعارك بين شركات المياه إلى بلبلة في السوق يقع فيها المستهلك ضحية تأثيرها على قناعاته الشرائية.
أول ما يلتفت إليه الانتباه في سوق المياه المعبأة هو الفوضى والتمويه حتى يخيل للمراقب أن هذه الشركات قد أمنت المحاسبة والملاحقة. فمعظم العبوات تخفي معلومات أساسية عن المستهلك، أهمها على سبيل المثال عدم وجود نص مباشر يفيد هل المياه معبأة أم هي مستخرجة من نبع طبيعي؟. وهذا يعني استنتاجا أنها مستخرجة من مياه الشبكة العامة. ونتج عن هذا الإخفاء تبادل الشركات لتهمة عدم أو قلة عدد مرات التكرير والمعالجة! فهذه تدعي تكرير منتجها (10) مرات وتتهم غيرها بانخفاض عدد التكرير والمعالجة. أدت هذه الفوضى بمؤسسات تجارية لا تعمل في مجال المياه إلى الجرأة بالقيام بأعمال المؤسسات البحثية، وإصدار تعاميم أشبه بالنشرات تزكي فيها شركات محددة وتشوه سمعة شركات أخرى.
صحيح أن سوقنا فيه عدد من المصانع المخالفة، وصحيح أن وزارة التجارة وحماية المستهلك قد نبهتا إليها، لكن لم نسمع عن سحب وتغريم المصانع المخالفة لاشتراطات تعبئة المياه. لذا فالمطلوب من وزارة التجارة كونها الجهة المناط بها حماية المستهلك، أن توقف هذه الفوضى، وتوقف المصانع المخالفة، وتسحب منتجها من السوق، بدلا من تشتيت بال المواطن الذي يتعرض في كل يوم من خلال شبكات التواصل إلى كم هائل من المعلومات المتناقضة بين التلميع والتشويه!

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.