لا ترغموا الناس على ارتكاب المحظورات

عابد خزندار

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

وهذا مع الأسف ما تفعله البيروقراطية في بلادنا، ولا استثني أيّ جهاز من أجهزتها، وتجبرك في النهاية على اتباع طرق غير سوية كالواسطة وما هو أسوأ منها مما لا اريد أن أذكره، ولكنه معروف للجميع، وأنا نفسي اعترف بأنني لجأت إلى الواسطة فقد كانت حالة زوجتي الصحية تقتضي إدخالها للمستشفى التخصصي، فكتبت خطاباً للمسؤول الأول عن المستشفى وأرفقت به تقرير طبيبها، فلم يردّ البتة على خطابي حتى ولو باعتذار مهذب، مع أنه عين في منصبه لخدمة المواطنين، وليس للتعالي عليهم، ولكن هذه هي حالنا مع المسؤولين، وأكثر ما يكره المواطنين على استخدام طرق غير سوية هو حين يحتاجون إلى استقدام عامل أو سائق أو خادمة، وذلك لما يلاقونه من الجهة المسؤولة من عقبات وعراقيل، وهذا فيما أحسب ما حدث لصاحب مخبز في مكة المكرمة، وهو أقدم وأكبر المخابز في المملكة، ولا استطيع أن أذكر اسمه، ولكنّ صحيفة سبق والمواقع الالكترونية مثل تويتر وفيسبوك ذكرت اسمه، وهذا أيضاً مما يعتري البيروقراطية من أوهام، فهي تحسب أنها حين لا تشهر بالمفسدين، فإنّ المواطنين لن يعرفوهم، المهم قيل أنّ المهندس وليد الخريجي مرّ على أحد المخابز فوجد أنه يقوم بتوظيف ٥٠ طفلاً على خطوط الإنتاج بالإضافة إل ٣٦ شخصاً من مجهولى الهوية و٤٠ شخصاً ليسوا على كفالة المخبز و١٢٦ شخصاً يعملون في غير مهنهم، وأنه سيوقف حصة المخبز من الدقيق، وأحسب أنّ المهندس وليد لو مرّ على مخابز أخرى وخصوصاً مخابز التميس، وهو ما لمسته بنفسي، فسيجد أنها ترتكب نفس الجريرة، والحل هو قضاء حوائج الناس، وعدم إكراههم على ما يكرهونه، وحدّ مثل حدّ السرقة لا ينفذ على سارق الرغيف.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.