قيادة المرأة والبديل المفقود

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

لا أدري لماذا يتصاعد الجدل بشأن حق المرأة في قيادة السيارة إلى الحد الذي يكشف معه المزيد من الخلل في تركيبتنا الاجتماعية.

فالحديث عما قد تتعرض له من مضايقات أو معاكسات من شبابنا لهو شيء مُعيب، إذ انّ انعدام الثقة في هذا الجيل يعني بأننا فشلنا في تعليمه وتربيته التربية الصالحة، وبالتالي نحن بحاجة إلى إعادة صياغة كاملة لدور المدرسة والبيت والمسجد في حياتنا.

وحتى يتم إصلاح هذا الخلل فمن الأولى منع شبابنا لا المرأة من القيادة، بل وحتى الخروج من البيت.

هناك من يقول بأن المرأة لا تحتاج لقيادة السيارة فهي تتنقل معززة مكرمة وكأنها ملكة، فلها سائقها الخاص الذي يأتمر بأمرها في تنقلاتها من مكان إلى آخر من دون أن "تغلب" نفسها في القيادة والبحث عن المواقف والمحلات.

وفي هذا إنكار للواقع الصعب الذي تعيشه المرأة في بلادنا عندما يتعلق الأمر بالتنقل الآمن والشريف، فهي كل يوم في خوف من هذا السائق الأجنبي الذي يتحكم في حياتها حتى أكثر من ولي أمرها، والذي يأخذ أكثر من نصف راتبها، دون أن تسلم من تحرشاته بها وبأطفالها، فما بالك بسائق أجرة تركب معه للمرة الأولى.

أيضا لا ننسى بعض الفتاوى التي حرمت قيادة المرأة بحجة "أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" ولكننا اذا قمنا بتطبيق تلك المبادئ على كل ما يتعلق بحياة المرأة في بلادنا سيكون التحريم قائما في كل شيء من حولها.

أود ان أشير إلى أنّ المرأة تقود في مصر، واليمن، والإمارات، وإيران وفي كل مكان من هذا العالم وما من أحد منّا إلا وقف في إشارة إلى جانب امرأة راكبة سيارتها في دول الجوار دون أن يشكل ذلك فارقا أو صدمة حضارية.

وحتى في بلادنا تركب المرأة سياراتها في بعض المناطق النائية لتفقد ماشيتها وشراء حوائجها وهي لابسة حجابها دون أن يتجرأ أحد أن يقول لها عيب أو حرام أو حتى يعاكسها.

في الأخير.. لا نريد أن يكون هذا الموضوع حكرا على من يسمون بالتغريبيين، أو المتشددين في المنع، بل نريد وقفة جادة من قبل الدولة للبدء في وضع آلية مدروسة تسمح في الأخير بقيادة المرأة بعد توفير مدارس خاصة لتعليمها القيادة، مع مراعاة الضوابط التي تتناسب مع وضعها الاجتماعي والتعليمي.

بالإضافة إلى سن قوانين صارمة لحمايتها من كل من أراد التجاوز في حقها أو حاول الإساءة إليها.

وحتى ذلك الحين لا بد من توفير وسائل نقل فعالة وآمنة للمرأة والعائلة، مثل تكاسي خاصة يقودها رجل مع زوجته، وباصات عائلية، وأن تكون متوفرة في كافة الأحياء والمراكز الطبية والتعليمية ولا ننسى "الأسواق" طبعا، ولعل ذلك ذلك يخفف قليلا من حالة الضيق التي تدفع الكثيرات إلى مواجهة المجتمع، والأنظمة من أجل الجلوس خلف المقود.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.