عاجل

البث المباشر

مها الشهري

<p>كاتبة رأي</p>

كاتبة رأي

اعتبروا سيارتها «حريم»

كنا توقعنا أن قيادة المرأة السيارة وصلت إلى نسبة مرضية في القبول، إلا أن إعادة الرفض لحسم القضية يأتي بموجب بيانات سابقة مخالفة في الأصل للقوانين، وموقف المسؤولين لم يكن في الواقع من المفاجآت.

حين قلت اعتبروا سيارتها «حريم»، فهي لفظة قديمة في التاريخ، تصف مكاناً يعبر عن فضاء محاصر، بحيث يضم كل رجل فيه نساءه، فضلاً عن أن المساس بهذا «الحريم» يعتبر محضوراً، فبما أن الرجل يحفظ محارمه ويثق بهن، فليعتبر أن هذا الحريم متحرك، وبهذا يمكن أن تكون السيارة نوعاً من الحريم، ولعلي أستطيع أن أخفف من وطأة استغلال المسؤولين لهذه القضية، ولهذا الفايروس الخبيث الذي يهاجم البعض من الرجال، ويتغلغل في عقولهم، في حال يتم توجيهه في شكل مباشر ضد النساء وإعاقة مصالحهن، فبما أن هذا الفايروس لا يواجه إلا الاستقرار العاطفي لدى الرجال فربما استطعنا توجيه هذه العاطفة إلى الإحساس بحاجات نسائهن، حتى تكون المطالبة بالقيادة في ظل حراك اجتماعي من الجنسين.

على رغم أن هذه القضية التي تثير الخجل أمام الدول المتقدمة، إلا إنها ما زالت تتقاذفها الأطراف المسؤولة من دون إحراز أية نتيجة، بينما لا يزال المجتمع متفرجاً، وعلى رغم أنه كان حقاً يمكن ممارسته في اتفاق الخروج 26 تشرين الأول (أكتوبر)، غير أنه لم يكن فرضاً بل إنما كان هذا الخروج للسيدة التي تريد، إلا أن تحطيم الآمال هو ما ينتظر النساء دوماً.

وأعتقد أن تسهيل الأمور من المسؤولين ومسارعة الحسم في هذه القضية وأخذ أهمية الأمر بعين الاعتبار أفضل بكثير من تعقيدها وظهور الكثير من الأصوات التي تطالب بسرعة التنفيذ في شكل عكسي للواقع من الكتاب والنقاد والمفكرين والحقوقيين، غير أن إرضاء فئة من الناس لا تقيم لحقوق الآخرين أي اعتبار لا يعتبر من العدل في شيء، وهم الذين يقامون بكل ما يستطيعون أن تنال النساء شيئاً من حقوقهن، سواء لقناعات خاطئة دينية أم لقناعات العادات والتقاليد، غير أنه ليس من حقهم «هم»، أن يفرضوا رأياً أو يعلنوا الرفض في أية قضية على من يمكن أن ينال مصلحته منها، في حين أن الأمر لا يصل إليهم ولا يضرهم، ويمكن القول أن ما يفعلونه هو انتهاك واضح، وعلى الجهات المسؤولة أن تحد من هذا، وتجد طريقة أو تفرض قانوناً ينظم العلاقات الاجتماعية بين أطياف المجتمع.

ربما أن الحديث يتكرر في كل مرة، لكن العوائق التي يتحجج بها المخالفون يمكن درسها ومواجهتها.

وكلمة أخيرة، أحاول فيها إقناعكم: «أطيعوني واعتبروا سيارتها محرمة، ولا بأس لو تم السماح بزيادة نسبة التظليل، في حين يكون ذلك للنساء فقط، وأما شرطي المرور فيحق له ما يحق لموظف الجوازات».

نقلاً عن صحيفة "الحياة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات