عاجل

البث المباشر

سعيد السريحي

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

السياحة الخارجية قيمة معرفية وتربوية

إذا كان السعوديون ينفقون على السياحة الخارجية 30 مليار ريال سنويا، فإن علينا ألا ننظر إلى تلك المليارات التي يصرفونها على أنها هدر مالي، ونبني سياحتنا الداخلية من منطلق أن الأولى أن يتم صرف هذه المليارات في الداخل، على اعتبار أن «جحا أولى بلحم ثوره» و«أهل البيت بفاقة مرقهم».
لا يمكن أن نعتبر هذه المليارات هدرا ماليا، ذلك أن السياحة في الخارج ليست مجرد البحث عن طقس بارد يمكن لنا أن نجده إذا قضينا أيام الصيف في هدا الطائف أو سودة عسير، كما أن السياحة ليست مجرد موسم للشراء وفرصة للتبضع يمكن أن توفرها لنا المولات والأسواق المركزية الكبرى والمتاجر المتخصصة في جدة والرياض والدمام، ومن المؤكد كذلك أن السياحة الخارجية ليست مجرد سكن في الفنادق وتناول الوجبات في المطاعم والجلوس في المقاهي، للسياحة في الخارج جانب ثقافي وآخر تربوي ينبغي تثمينهما على نحو لا يجعل من الإنفاق على هذه السياحة هدرا للمال أو مضيعة للجهد والوقت، ثقافة من حيث أن السياحة تعريف بالعالم من حولنا، تعريف بما فيه من تطور ورقي حينا، ومعرفة بما يعاني منه من تخلف حينا آخر، وبناء على ذلك نستطيع أن ندرك موقعنا من سلم التطور ومكانتنا بين دول سبقتنا ودول أخرى سبقناها، ولا يمكن لأمة من الأمم أن تعرف نفسها حق المعرفة وتدرك منزلتها حق الإدراك إذا كانت تجهل غيرها من الأمم أو تعيش عزلة عن العالم، والسياحة الخارجية تربية كذلك حين تقوم هذه السياحة بإعادة وصل جناحنا بالعالم من حولنا، وتعلمنا أن فوق الأرض أمما مثلنا، وأن بيننا وبينها من روابط الإنسانية ما يوجب علاقات التفاهم ومراعاة المصالح المشتركة.
وإذا كان هناك من يرى أن الثلاثين مليارا هي هدر للمال نحن أولى به، فإن عليه أن يفكر في بدائل أخرى تعوض الوطن عن هذا المال الخارج منه بمال يدخل عليه، وذلك لا يمكن له أن يتحقق ما لم نفتح أبوابنا لمن يرغبون في زيارة بلادنا للتعرف على آثارها وزيارة شواطئها وسهولها وجبالها، ولو فعلنا ذلك لعوض ما ينفقه السواح القادمون إلينا ما ينفقه السواح المغادرون من عندنا، ولزادت صلتنا بالعالم وتوثقت علاقتنا به.


*نقلاً عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة