عاجل

البث المباشر

من سرق "الرصيف"؟

مؤسف حقا أن الأرصفة لدينا لا يمكن الاعتماد على غالبها لأن يصبح "المشي" وسيلة تنقل عامة، أو حتى لممارسة رياضة المشي المجردة! والسبب بطبيعة الحال ليس لأنك لا تجيد المشي، وليس لأن بينك وبين رياضة المشي سوء تفاهم لا سمح الله! وإنما ببساطة لأن هذه الأرصفة غير مؤهلة لذلك، أما ما نشاهده في غالب الشوارع هنا فلا تعدو كونها ممرات رديئة مارس عليها الحرفيون في المحال المتاخمة أبشع صنوف الاستغلال وأسوأ أساليب الاستعمار!
في مدينتي، جرب واختر أقرب الأرصفة إليك، حاول أن تسلكه من البداية وحتى النهاية، يجب قبل ذلك أن تكون مؤهلا نفسيا وبدنيا لخوض مغامرة من ذلك النوع! يجب أيضا أن تتوخى أعلى درجات الحذر، فمعظم الأرصفة هنا مصابة بأنيميا حادة فرقت بين حباتها، لدرجة أن سالكها قد يصبح في أي لحظة ضيفا عزيزا لدى الدكتور "سالم الزهراني" بعد إصابته بقطع في رباطه الصليبي!
هل أنت مصرّ على المواصلة؟ إن كانت إجابتك نعم، فيجب أن تتماسك إن اعترضت طريقك بقايا "ثلاجة" تقف بشموخ منذ العصر الإخشيدي أمام محل لصيانة الأجهزة الكهربائية، ويجب ألاّ تغضب أيضا عندما تصبح مضطرا للخروج عن مسارك إلى الشارع ومزاحمة السائقين في حال اعترضت رصيفك لوحة إعلانية ثبتت بإتقان شديد لجعل الرصيف مغلقا في وجهك! ثم يجب أن تمتلك روحا رياضية عالية وأنت تتأمل استعراضا لمجموعة من الدراجات النارية التابعة للبقالة القريبة، وهي تحكم سد طريقك بامتياز باعتبارها وسيلة المواصلات الرسمية من وإلى زبائن المحل! حتى وإن ألهمك الله "صبر أيوب" فتغاضيت عن كل ما سبق، فلا أظن صبرك سيصمد أكثر من ذلك عندما تشاهد سيارة حاول قائدها إيقافها في المواقف المخصصة للسيارات إلا أنه "تحمّس" قليلا فأخفى كل شيء يدل على الرصيف!
هنا فقط، الأرصفة ليست للمشاة، هي لكل شيء عدا ذلك!

*نقلاً عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات