محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

تسعى الجهات المختصة على ما يبدو لاصدار تنظيم جديد يضع قيودا تمنع تصوير ونشر بعض التجاوزات التي قد تحدث في مجتمعنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ردود الفعل الغاضبة التي أثارتها بعض المقاطع المسربة مؤخرا.

ومع حاجتنا إلى تنظيم من هذا النوع إلا أنه لابد لنا من الإقرار بأن نشر تلك المقاطع ساهم بشكل كبير في سرعة ملاحقة المتورطين في تلك الأعمال المنافية لديننا وعاداتنا الأصيلة، بعد أن تحولت المسألة إلى قضية رأي عام.

البداية مع فيديو تحرش المجمع التجاري في الظهران الذي لم يكن أحد ليصدق بأنه حدث في بلادنا وفي مكان عام يعج بمئات المتسوقين وموظفي الأمن.

مجموعة من الشباب تتحرش بالإكراه بفتيات وتلاحقهن حتى خارج السوق دون أن يبادر أي أحد لحمايتهن والوقوف في وجه اولئك القلة التي أساءت لنا جميعا.

فيديو من هذا النوع يدفعنا إلى التساؤل عن السبب وراء غياب الشهامة والمروءة التي طالما فاخرنا بها، والدين الذي يمنعنا من ارتكاب مثل تلك التصرفات ويحثنا على الدفاع عن المحارم والضعفاء والمظلومين؟

فالمسألة لاتقف عند تصرف فردي، بل تجاوزت ذلك إلى صمت جماعي، فهناك من وقف ليتفرج، وهناك من بادر لالتقاط جواله ليرصد ويصور المشهد ليتشاركه مع اصدقائه ومتابعيه عبر الانترنت فيما بعد وهذا هو الأسوأ برأيي.

بالطبع ومن واقع المسؤولية والضغوط التي شكلتها ردود الفعل الغاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية بادرت الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة المتورطين، وقامت باحتجاز عدد منهم في وقت قياسي بانتظار الوصول إلى البقية.

ويبدو أن عدد المتورطين بشكل مباشر في هذه الواقعة لايتجاوز السبعة أشخاص، لكن ماذا عن العشرات الذين تجمهروا وشاهدوا وصوروا دون أن يبادروا لحماية أعراض أخوات لنا في الدين والوطن؟

وهنا المشكلة الأكبر التي يجب الوقوف عندها، لا قضية التحرش فقط، فهي رغم شناعتها تظل تصرفا محدودا من مجموعة أمنت العقوبة فأساءت الأدب.

وبالتزامن مع تلك القضية صدمنا بفيديو آخر يتضمن مشاهد مؤلمة لشاب يعتدي بالضرب على عامل نظافة قيل بأنه تحرش بزوجته، إلا أنه ومهما كانت المبررات فإنه لا يجوز بحال من الأحوال الاستسلام للرغبة في استخدام العنف المفرط مع شخص جاء إلى هذه البلاد المباركة لطلب الرزق الكريم.

ثم إن في ذلك تطاولا على النظام الذي وضع القوانين لمحاسبة المخطئ على مقدار ما ارتكبه من جرم دون تجاوز أو مبالغة وإلا فإن بلادنا ستتحول إلى غابة ستحكمها الأهواء والرغبات.

مرة أخرى يقف شخص ليصور الواقعة بأكملها ثم لينشرها على مواقع التواصل، ولكن الفيديو هذه المرة ليس مسرباً جرى تصويره في الخفاء بل متعمد في نوع أشبه بالمجاهرة بالعنف دون إدراك لتبعات تصرف من هذا النوع على سمعة المملكة ومواطنيها.

ورغم تأكيد هيئات حقوق الإنسان لدينا على أن هذه التصرف لايمثلنا، وأنها ستلاحق المتورط في هذا العمل، إلا أن وسائل الإعلام العالمية بادرت إلى استخدام هذا المقطع الذي أصبح متاحا للملايين على شبكة الانترنت للإساءة لبلادنا من خلال الحديث عن الوضع السيء للعمالة الأجنبية لدينا واستخدام هذا الفيدو كدليل على ذلك.

في بلدان أخرى حول العالم يحدث مثل هذا وأكثر دون أن يحتل هذا النوع من الأخبار الصفحة الأولى أو حتى العناوين، لكن خصوصيتنا والموقع الديني الذي تحتله بلادنا، والدور السياسي الذي تلعبه في هذا العالم، يجعل من اسم المملكة قصة مثيرة للاهتمام وجديرة بالمتابعة.

في الأخير.. نعم لِسنِّ المزيد من الضوابط والتنظيمات التي تمنع تداول مقاطع مسيئة من هذا النوع، وملاحقة كل من يقوم بنشرها وتوزيعها، وألف مليون نعم لتطبيق القانون الذي يمنع حدوثها في الأساس ويعاقب بصرامة وعلانية جميع مرتكبيها مهما علا شأنهم حتى لاتكون تصرفات القلة منا مجرد قصة مثيرة على المواقع الإليكترونية أو مدعاة لزيادة عدد المتابعين على تويتر أو المشاهدات على اليوتيوب.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.