عاجل

البث المباشر

آفاق العلاقات السعودية اليمنية مستقبلًا

لن يختلف أحد على أهمية الدور الحيوي الذي قامت وتقوم به الحكومة السعودية إزاء اليمن حكومة وشعبًا، وجهدها الحثيث في سبيل تطوير مقدراته التنموية والنهوض بشعبه عبر مختلف العقود السالفة، حيث عملت الحكومة السعودية على دعم مسيرة التنمية من خلال دعمها الرسمي الكبير للحكومة اليمنية عبر نافذة المجلس الأعلى للتنسيق بين البلدين، ومن خلال دعمها الواسع لعدد من المؤسسات الدينية، وعديد من الشخصيات القبلية الكبيرة، علاوة على مؤسسات المجتمع المدني بوجه عام.

وبالرغم من كل ذلك، إلا أن المردود الإيجابي على المملكة لم يكن كما يجب أن يكون، وليس بالصورة التي تفرضها قِيَم الجوار، حيث انحازت اليمن خلال أزمة احتلال الكويت لصالح الدولة الغازية -آنذاك- الجمهورية العراقية، فكان ذلك بمثابة الصدمة الكبرى لدول الخليج مجتمعة والمملكة بوجه خاص، على أن إشكال اليمن لم يتوقف عند ذلك، بل امتد ليظهر على السطح مجددا مع احتدام ثورة التغيير عام 2011م، حين أعلت بعض الأصوات النشاز صوتها بقضايا سياسية وقانونية ليس لها أي أساس من الصحة والميثاقية في ظل التوقيع النهائي لاتفاقية الحدود بين البلدين في عام 2000م، لكن وعلى الرغم من نشوز تلك الأصوات ورفض العديد من النخب الثقافية لهم، إلا أن ذلك يدعو إلى إثارة تساؤل وجودي مفاده: أين الإشكال في منظومة العلاقات السعودية اليمنية؟!

في تصوري أن الإجابة عن ذلك يقتضي التأمل في حيثيات المراحل السالفة، حيث وضح عجز الحكومات اليمنية السابقة في توثيق عرى الصداقة بين البلدين رسميًا وشعبيًا، ووضح فشل الرهان على توثيق عرى الصداقة بعدد من الشخصيات الوجاهية القبلية والدينية، التي لم تتمكن من الوفاء عمليًا للمملكة في أحلك الظروف السياسية، حيث كان فشلها باديًا في التأثير على جماهير الناس وعوامهم.
في مقابل ذلك كان تأثير النظام البعثي سابقًا في العراق واضحًا على مُحيا الشعب اليمني، وهو الذي لم يدعم الحكومة والشعب بعُشر عشر ما دعمت به المملكة والكويت على سبيل المثال، والسبب راجع إلى اهتمام النظام البعثي الوثيق بالمثقف اليمني، ودعمه لمراكز الدراسات ومنتدياته الثقافية باليمن، لإيمانه بأن المثقف هو المفتاح الذهبي لتثبيت كيانه الوجودي في اليمن، وكان له ما أراد، حيث تحوّل كل مثقف ارتبط به معنويا إلى خط دفاع أول له، وقناة مباشرة لصالحه.

والسؤال: هل اهتممنا بمثقفي اليمن، وعملنا على توثيق عرى الروابط بهم، عبر تأصيل العلاقات البينية بين مثقفينا ونظرائهم من المثقفين اليمنيين؟ إنه الطريق الأمثل الذي يتحتّم علينا السير فيه، لننحى إلى أفقٍ مستقبلية أكثر قوة.

* نقلا عن "المدينة" السعوية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات