رقابة "الأمانات" و"البلديات"

عامر عبد الله الشهراني

عامر عبد الله الشهراني

نشر في: آخر تحديث:

في بعض الأمانات والبلديات شكلت إدارة بمسمى "الرقابة الشاملة" لتقوم بعملها الرقابي في الجوانب التي تخصها، وهذا التوجه بحاجة إلى تقييم، وفي حالة ثبوت نجاحه، فقد يكون من المناسب تعميم هذه التجربة على كافة الجهات.

في كل أمانة، أو بلدية، أو مركز خدمات بلدية توجد إدارة، أو وحدة الرقابة، أو صحة البيئة، وهذه الإدارات، أو الوحدات تقع ضمن الهيكلة الأساسية للأمانات، أو البلديات وبها عدد كبير من الموظفين، والمراقبين الصحيين، وغيرهم من الموظفين والفنيين، ونسعد نحن كمواطنين عندما نتابع في وسائل الإعلام المختلفة الحملات التي يقوم بها أفراد تلك الإدارات على مختلف المحلات المتخصصة في صناعة الغذاء مثل المخابز والمطاعم ومصانع الحلويات، وغيرها من المحلات، ومن ضمن تلك الحملات ما قام به المتخصصون من مراقبين ومتخصصين في مجال البيئة في أمانة منطقة الرياض قبل فترة من الزمن، وكانت نتيجة تلك الحملات إيجابية، حيث كشفت للمستهلك واقع صناعة وتقديم الغذاء، ونظامية تلك المحلات من حيث تراخيصها، وتوافر الشهادات الصحية للعاملين فيها، ومستوى النظافة بها، وآليات حفظ الأطعمة والحلويات، وغيرها من المواد الغذائية، ولكن هذه الحملات لم تستمر لزمن طويل، ولم تواكبها حملات إعلامية تنشر مثل هذه الأخبار، وقد تكون هناك متابعة من بعض المراقبين، أو المتخصصين حاليا ولكنها لا ترقى للمستوى الذي بدأت به، وكأن هذه الحملات الرقابية موقتة، أو موسمية، أو ردة فعل لبلاغ، أو موقف ما، وتلت تلك الحملة حملات متواضعة في مناطق، ومدن أخرى ولكنها لم تستمر طويلا، مع أنها اكتشفت العديد من المخالفات والتجاوزات في مختلف المجالات المتعلقة بصناعة الغذاء، وحفظه، وتوزيعه.

وحقيقة الأمر أن توقعاتنا من هذه الأجهزة الرقابية عالية جدا، وما تقوم به من مهام لا ترقى لطموحاتنا نحن كمستهلكين، وقد يعود السبب في ذلك إلى عدم وجود أعداد كافية من الموظفين في هذه الجهات، وهنا تقع المسؤولية على الأمانات والبلديات حيال المطالبة بوظائف في هذا التخصص للدور الحيوي الذي يتوقع منه في الحفاظ على صحة المواطنين، وقد يعود السبب في ذلك أيضا إلى عدم قيام موظفي الرقابة بالأدوار المنوطة بهم بالشكل المطلوب، نتيجة لكثرة المحلات التي بحاجة إلى متابعة، أو لعدم وجود خطة واضحة لمتابعة ومراقبة هذه المحلات بشكل مستمر، وقد تكون الأسباب السابقة مجتمعة وغيرها هي التي أدت إلى ظهور التقصير في متابعة هذه المحلات، ويمكن ضبط عمليات الرقابة من خلال تقارير ميدانية بشكل أسبوعي عن مستوى الإنجاز للموظفين والمراقبين، مقرونة بالشواهد والأدلة عما تم إنجازه في هذا المجال، وتكون هناك حوافز وجوائز تشجيعية لمن يحصل على أعلى أداء، وقد تشتمل خطة مراقبة ومتابعة هذه المحلات على آلية تدرج مقبول قد تشمل إنذارا أول بصفة مكتوبة، وتحدد فيه مهلة التصحيح المطلوبة، تلي ذلك زيارة أخرى للمحل الذي عليه ملحوظات، وفي حالة عدم عمل المقترحات التطويرية أو المطلوب يقدم له إنذار ثان، وفي الزيارة الثالثة إذا لم ينجز المطلوب يتم إغلاق المحل، وتحديد الغرامات النظامية، ولا يتم فتحه مرة أخرى إلا بموافقة الجهة الرقابية بعد التأكد من عمل جميع الأعمال المطلوبة منه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل نحن بحاجة إلى حملات من هذا النوع بين الحين والآخر، وهنا أرى أنها غير ضرورية وغير مطلوبة في حالة أن جميع العاملين في هذه الجهات الرقابية في الأمانات والبلديات قاموا بمهامهم بالشكل المتوقع منهم، وبشكل مستمر، وبذلك لن تكون هناك حاجة لمثل هذه الحملات الرقابية لأن جميع هذه المحلات تتم مراقبتها بشكل منتظم، ولكن وللأسف ما يتم هو عدم متابعة هذه المحلات لفترة طويلة، وعدم زيارتها ومتابعتها، وبعد حصول مشكلة أو شكوى ترفع ضد بعض هذه المحلات، تتم الزيارة من قبل المراقبين وذلك كردة فعل فقط أو استجابة لبلاغ أو شكوى.

ونتوقع من هذه الجهات أن تقوم بمهامها بشكل منتظم، وتعمل على متابعة المحلات والأسواق والمطاعم، بشكل مستمر، دون انقطاع، ويتوقع من المواطنين والمستهلكين التعاون مع هذه الجهات وإبلاغها في حالة وجود ملاحظات أو مخالفات من بعض المحلات، وهناك تجارب في بعض الأمانات والبلديات، حيث شكلت إدارة بمسمى "الرقابة الشاملة" وتقوم بعملها الرقابي في الجوانب التي تخصها، وهذا التوجه بحاجة إلى تقييم، وفي حالة ثبوت نجاحه وفعاليته فقد يكون من المناسب تعميم هذه التجربة على كافة الجهات الأخرى، وإذا كان غير ذلك لا يتم التوسع في هذا التوجه إلا بعد أن يثبت جدواه، كما أن الفرق التي تعمل في مجال الرقابة والتفتيش تحتاج إلى دعم من الجهات الأمنية ببعض أفراد الأمن بصفة دائمة، وذلك للحاجة إليهم في كثير من المواقف التي يواجهونها مثل تعنت بعض أصحاب المحلات، أو عدم التجاوب مع الملحوظات والمقترحات التي تقدمها الجهات المختصة. ومن الضروري ألا يقتصر العمل الرقابي على هذه المحلات على أيام الدوام الرسمي، بل تكون هناك جولات في الفترات المسائية وفي عطلة الأسبوع وفي الإجازات الرسمية، وتكون لها صفة الاستمرارية. الملاحظ أن هذه الحملات تبدأ نتيجة لحادثة معينة، وتستمر لفترة محدودة ثم تعود في سبات عميق، وهنا أقول مرة أخرى عندما يكون لدى هذه الجهات خطة واضحة يتم تنفيذها بشكل مستمر لا تكون هناك حاجة لمثل هذه الحملات التي تبدأ ثم تنتهي وتعود الأوضاع بعدها كما كانت في أغلب - إن لم يكن - جميع المحلات.

* نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.