عاجل

البث المباشر

اقتراح وتقنين في رحيل وبقاء الوافدين

كُتِبَ عَن حَملة التَّصحيح الكَثير، وسيُكتب الأكثَر، وهَذا أمرٌ طَبيعي لحَدثٍ كَبير؛ كَانت النَّاس تَنتظر حدُوثه مُنذ فَترَة مِن الزَّمن..!

ومِن إفرَازَات تِلك الحَملة، أنَّني أسمَعُ دَائماً وأقرَأ، بأنَّ جِيلاً كَاملاً مِن الوَافدين نَشَأ وتَرَعْرَع وتَربّى بَيننا، بحَيثُ لا يَعرف مِن بِلَادهِ أي شَيء؛ إلَّا اسمها وجوَاز سَفرها الذي يَحمله، ومِن الأكيد أنَّه لَم ولَن يُسافر إليهَا..!

هَذه الإشكاليّة جَعلتني أُفكِّر في الحَلّ، إذ لَيس مِن المَعقول أنَّ كُلّ وَافدٍ يَأتي ليَستقر هُنَا، ثُمَّ يَتنَاسل ويَتوَالد ليُطَالب بحَقّه في الجنسيّة، فإذَا استَمر هَذا الوَضع بهَذا الشَّكل؛ فإنَّنا سنَجد كُلّ العَالَم الإسلَامي يَعيش في هَذه البلَاد.

مَا حَدَث قَبل هَذه الحَملة سنَقول عَنه: "عَفَا الله عمّا سَلَف"، لأنَّ مُحاسبَة المَاضي فِيها إضَاعة للوَقت، ولَكن مِن المُمكن أن نَستفيد مِن ذَلك المَاضي، لذَلك أقتَرح ألَّا تَزيد عقُود الوَافدين عَن أربَع سَنوات، بحَيثُ يَأتي الوَافِد وبَعد 4 سنوَات يَذهب، حتَّى لا يَضرّ نَفسه ويَضر المُجتمع، ومِثل هَذا النّظام فِيه عدّة فَوائد، أوّلها: إعطَاء الفُرصَة لأكبَر عَدَد مُمكن ممَّن يُريدون العَمَل، بحَيثُ يَأتي وَاحد ويَرحل الآخَر، مِثل عقُود اللَّاعبين تَمَاماً..!

إنَّ تَداول العِمَالة فِيه إثرَاءٌ وتَنوّع للعَامِل وللمُنشَأة، كَمَا أنَّ فِيه تَجديداً للدِّمَاء، وتَوسيعاً لدَائرة التَّعارف بَين النَّاس، مِصدَاقاً لقَولهِ تَعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)..!

كَما أنَّ تَجديد العمَالَة وتَغييرها -كُلّ أربَع سنوَات- يَجعلها وَثيقة الصّلة بأوطَانها، وبهَذا لَن يَأتي عَامِلٌ بَعد عشرين سَنَة ويَقول: (كَيف أرحَل مِن هَذه البِلَاد، وأنَا لا أعرف غَيرها، وأولَادي لَم يَطأوا غَير تُرَابها)..؟!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ هَذا الكَلَام لا يُطرح مِن بَاب التَّعالي أو التَّفرقة، وإنَّما مِن بَاب تَنظيم الأمور وتَرتيبها، ووَضعها في إطَار قَانوني؛ يَكفل للطَّرفين حقُوقهما، فالوَافد لَه حقُوق، والوَطن لَه حقُوق، ولا نُريد أن يَطغَى جَانِب عَلى جَانِب، وأجمَل العقُود مَا فَاز فِيه الطَّرفَان، ولَم يَكن فَوز أحدهما عَلى حِسَاب خسَارة الآخَر..!!!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات