بين البيروقراطية والشباب

خالد عبدالله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

بعض الأحياء السكنية في المدن تفتقد لأبسط الخدمات كالمراكز الصحية والمدارس والحدائق والسفلتة والمياه والصرف الصحي وبعضها الى الكهرباء رغم كثافة السكان فيها بعضها حديث وآخر قديم الا أنها لا تحظى بالاهتمام والمتابعة وهناك أحياء تتوافر فيها جل الخدمات رغم حداثتها والسبب وجود مسؤول او شخصية مهمة في الحي.
الحكومة منحت كل شيء للمسؤول؛ المال والامكانيات والصلاحيات ويبقى دوره في تخفيف وانهاء معاناة المواطن وتوفير الخدمات الأساسية من سكن وصحة وتعليم وخدمات وهي أمور من صلب مسؤوليات القطاعات الحكومية تجاه المواطن.
معاناة المواطن في شتى مجالات الحياة أمور ظاهرة لا يمكن اخفاؤها ومع وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد الشكاوى كما كانت في السابق تعرض عن طريق وسائل الاعلام التقليدية والتي قد تنشر او تهمل. ولم يعد هناك معلومة خافية او يمكن حجبها فهي تصل ويتم تداولها في اقل من ساعة او يوم وتصل للجميع.
هناك خلل وقصور في أداء بعض المسؤولين نحو تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للتوسع في خدمة المواطن وتنمية الوطن، رغم المخصصات الكبيرة وضخ المليارات في ميزانيات القطاعات الحكومية عاما بعد عام.
مشكلتنا في القائمين على بعض القطاعات الحكومية وهم أساس المشكلة ومعظمهم يمثل الصف الثاني والثالث وهم الإدارة العليا والوسطى وبعضهم أمضى أكثر من ربع قرن في عمله ويذهب وزير ويأتي آخر ويبقى الحال كما هو.. في ظل وجود صف اداري تشبع بالبيروقراطية وعدم القدرة على اتخاذ القرار لما فيه المصلحة العامة.
ثقافة التغيير مطلوبة ليس على مستوى الإجراءات فقط بل على مستوى الأفراد ومن ذلك منح الفرصة للدماء الشابة واستقطاب الكفاءات التي يمكن ان ترسم استراتيجية جديدة للقطاع مبنية على واقع العصر ومرتبطة باحتياجات المواطن.
ماذا نتوقع من مدير عام او وكيل وزارة أمضى ثلاثين عاما في القطاع نصفها في وظيفته الأخيرة كقيادي ولم يستطع مواكبة التغيير في كافة مناحي الحياة بل أصبح عائقا ومقاوما لأي تغيير يصب في مصلحة العمل.
اعلم ان الدوائر الحكومية تخضع لنظام الخدمة المدنية ووزارة المالية ولكن القيادي الناجح هو من يستطيع ان يكسر الروتين ويختصر الإجراءات ويحسن الأوضاع في قطاعه ويحترم المواطن والا ما فائدة المليارات التي تنفقها الدولة وينتج عنها الكثير من المآسي والمشاكل والفساد ولا تحقق طموح ولي الأمر وتلبي حاجة المواطن.. هناك وزارات وقطاعات حكومية تحسن اداؤها ونفضت الغبار المتراكم ووضعت لنفسها استراتيجية وبدأت التنفيذ وظهرت نتائجها مثل وزارة التجارة ووزارة العمل والأحوال المدنية، هل هناك سر؟ أنهم شباب بحاجة الى فرصة وبيروقراطيون يجب احالتهم الى التقاعد او الاعفاء.


*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.