التسيب: من محاربته لا تقترب!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

عن التسيب الوظيفي في مجتمعنا، يمكن تأليف مجلدات عن آليات (الزوغان) من العمل، وفنون اختلاق الأعذار للتغيب أو التأخر عن الدوام، وصنوف التهرب من أداء الأعمال مهما قلت. ولذا فما نشرته الدراسة الرسمية التي أشارت إليها هذه الصحيفة (29 نوفمبر) يدخل في باب (متعوّدة). وهي تثبت بالدليل القاطع (وعلى طريقة شهد شاهد من أهلها) ما ترسخ لدى المواطن من انطباعات عامة عن هذه الكارثة الفادحة.
وأقول كارثة لأنها تتفاقم يوما بعد يوم، ولأن التسيب يولِّد مزيدًا من التسيب بسرعة كبيرة شبيهة بالنمو البكتيري المخيف، في حين لا يزداد الموظف المخلص الجاد إلا رهقا على رهق، لأن أمثاله قليل وربما تناقصوا باضطراد. والمعسكر الآخر يفتح لهم باب العضوية على مدار العام، مشفوعة أحيانًا بمغريات جاذبة، خاصة إذا كانت عوائد الترقيات والسفرات والانتدابات توزع شرهات وإكراميات للذين لا يعملون في حين يتفرج الآخرون (بالرغم من قلتهم وندرتهم) على الغنائم التي تخطئهم ويتحسرون.
وللعلم فإن نادي المتسيبين يُشكِّل (لوبي) قويًا عجيبًا، إذ تراه يمارس شتى الضغوط وبصورة منظمة تبدو عفوية، وهي ليست عفوية، ويبدأ مسلسل ممارسة الضغوط بالاعتراض على مقاومة التسيب عبر محاور عدة، وكأنها حرب ضروس، فالمتسيب المتضرر يبدأها بالاعتراض شفاهة. هذا إذا افترضنا حزما يؤدي إلى حسم من الراتب أو لفت نظر مكتوب، أو حجب لمشروع ترقية أو حظر لمنافع أخرى مثل الانتداب أو خارج الدوام.
ولو صمد الرئيس المحترم وأصر على موقفه الحازم، فإن سيلا من المكالمات والمقابلات ستنهال عليه لتشفع لفلان المتسيب، فإن لم يستجب بالتي هي أحسن، تبدأ مسلسل الشكاوى إلى رئيسه المباشر، فالذي يليه حتى يبلغ الحال برئيس الجهة الأعلى، فإن صمد هؤلاء كلهم ارتفعت الوتيرة لتصل ربما إلى الوزير المختص.
وكل هذا الجهد المستغرق يُبذل بكل أريحية في حين لا يُبذل عُشره لأداء العمل المطلوب.
وللحق فإن ثمة استثناءات واضحة لا تخطئها العين.. أولئك الذين يحللون كل قرش ينزل في رصيدهم آخر الشهر. أولئك هم المرابطون حقًا!


*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.