لا مركزية التعليم

عبد العزيز المحمد الذكير

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

برلمانات الأقاليم هي في نظر كثير من الدول النسخة المتقدمة من المجالس البلدية، تلك التجمعات المختارة تُبعد الحكومة المركزية عن الحرج، والتعب وصداع المطالبات والمنازعات. وهذا جارٍ في بريطانيا والهند، فهم خير من طبّق قول أهل مكة أدرى بشعابها. فأهل الضاحية الفلانية قرب لندن مثلا لا يعرفون الطريق إلى عشرة داوننج ستريت، أو 11 داوننج ستريت (المقر السكني الرسمي لوزير المالية) فالبرلمان المحلي المُنتخب يُجري ما يشاء وما يراه من مشاريع ويُصدر نظماً ويعلم جيدا عن "المشاريع المتعثرة" ويُسائل أصحابها وفق قوانين فيدرالية أو محلية تجعل كل مقاول (يدري أنهم يدرون!).

ولو أراد مدير مدرسة في قرية من مقاطعة ويلز البريطانية إدخال لغة غير اللغة الإنجليزية أو المحلية ضمن المنهج الإجباري الرسمي فليفعل هذا، لكن بموافقة المجلس البلدي (لجنة التعليم). لكن إن أراد جعلها اختيارية (ولتكن لغة الزولو مثلا) فما عليه من أحد، والموضوع راجع له ولخيار الآباء – ولا تتدخل لندن أو وزارة التعليم في قرار مدير المدرسة. وعلى هذا يمكن قياس بقية جوانب الحالة التربوية.

أو – مثل آخر – فمنطقة سومرسيت تشتهر بالألبان ومنتجاتها، وتكثر فيها معاهد التجارب وتربية الماشية وبعض المقررات الدراسية الاختيارية التي تحاكي الحاجة. وتقوم بذلك كليات زراعية ومعاهد معتمدة بقرار من المجلس المحلي ولا دخل للندن فيما يفعلون في ضوء سياسة وزارة التربية والتعليم فإن التوجه العام لتطوير العملية التعليمية يعتمد على محاور هامة من أبرزها "اللامركزية في التعليم" حيث يسمح هذا المحور بالقيام بعملية التطوير على مستوى كل مؤسسة تعليمية "مدرسة، إدارات ومديريات تعليمية" بِحُرية وطبقاً لوضع وظروف كل مؤسسة. وتتيح اللامركزية في التعليم قيام كل مؤسسة تعليمية بوضع خطط للنهوض بالعملية التعليمية وفقاً لاحتياجاتها ومتطلباتها، ونتيجة لهذا التطور وتوسيع المشاركة في وضع السياسات التعليمية كان لابد من القيام بتسليط الضوء على اللامركزية في العملية التعليمية والمعوقات التي تعترض تطبيقها فعليًا على أرض الواقع.

* نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.