جرائم (صامتة)!

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

الضحايا فيها عادة يخشون الكلام، ويتجرعون مرارة التعايش مع الألم بصمت، لا يكشفون ما حل بهم من ضرر أو لا يكتشفونه، رغم أن المجرم معروف ومصرح له، ويستحق العقاب!

إنها جرائم (العمليات الجراحية) المسكوت عنها بيننا، والتي تقع ضحيتها عشرات الفتيات في مجتمعنا كل أسبوع، إما بسبب خطأ طبي غير مقصود، أو لعدم نجاح الخطوة نتيجة استغلال زيارة الفتاة لمركز التجميل مع صديقاتها أو إحدى قريباتها دون علم الآخرين، للتخلص من (عيب) تراه في جسمها أو شكلها، أو للبحث عن التحسين والتجميل مثل الأخريات، فيتم الأمر على عجل ودون اتخاذ الخطوات اللازمة من تحاليل وخلافه أو التحقق والتأكد الكامل من ملاءمة العملية التجميلية دون أي مضاعفات، فعين الطبيب على جيب المريضة، وعين المريضة على صورة جميلة جاءت تحملها في ذهنها؟!

للأسف لا توجد أرقام معلنة ومثبتة لهذه الجرائم الخفية، لأن المتضررات يحاولن البعد عن مشكلات مجتمعية أخرى عند كشف الأمر!

هناك الكثير من القصص المأساوية تُروى عن ما حدث في دهاليز مراكز التجميل، ولكن الأمر لن يتغير ما لم يُثبت وتسمع هذه الأصوات، أو على الأقل تُشجع لتسمعها وزارة الصحة عبر وضع رقم بلاغات (أخطاء وجرائم) عمليات التجميل، حتى تتمكن كل فتاة تعرضت لأمر ما أن تطالب بحقها - بشكل سريع - عبر تدخل الوزارة بسرية ليتحمل المركز تبعات ما حدث. خصوصاً أن الرقابة على هذه المراكز شبه غائبة، بدليل أنهم يسرحون ويمرحون في أسعار خدماتهم على طريقة الـ 5 نجوم عبر إعلانات مضللة وخداعة ببريقها الزائف!

ولعل من المناسب التذكير أن فرنسا حكمت الثلاثاء الماضي بالسجن 4 سنوات بحق مؤسس شركة (بولي بروتيس) لتورطه في بيع عشرات الآلاف من حشوات الثدي المعيبة، لتضع حداً لجدل كبير حول إدانة الشركة استخدام (سيليكون رخيص) سبب عيوباً لكثير خصوصاً من المرهاقات!

القضية لمن لا يعرفها هي ثارت قبل سنتين تقريباً مع اكتشاف عيوب مصنعية في عدد من عمليات التجميل وتورط عدد من الأطباء، واختيار صدور الحكم - الثلاثاء الماضي - لم يكن من باب الصدفة، بل جاء متزامناً مع الأعياد العالمية عندما اكتشفت هذه العيبوب وتضررت منها عدد من الفتيات في أوروبا واللاتي أجرين عمليات (تكبير الصدر) كهدايا بمناسبة هذه الأعياد!

هناك (أخطاء) نعلم بوجودها ولكن لا نريد كشفها؟!.

نقلا عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.