الحق العام.. كيف نحميه؟!

يوسف الكويليت

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

عمليات الإصلاح ومكافحة الفساد والاحتكار هي مهمات غير سهلة لتراكمها وتجذّرها عندنا، لكننا أمام صوت المواطن وضغط وسائل التواصل الاجتماعي ونمو وعي شامل بين الذكور والإناث، أصبحت هذه أحد حوافز الملاحقات والمطاردات الشرعية والقانونية لتلبية الحق العام..

قبل يومين أصدرت وزارة التجارة عقوبات على مستوردي الرز لمخالفاتٍ بنقص الكميات ورفع الأسعار بما وصل إلى أربعين مليون ريال، وألغت بقرار آخر 49٪ من تراخيص صناعية لعدم جديتها، وأصبحت حازمة أمام وكالات السيارات بمعنى أشمل أنها استخدمت تنفيذ حق المواطن أمام العديد من التجاوزات، وقد رأينا جدية مماثلة من وزارة العمل ووزارة الصحة رغم أن الأخيرة أكثر من يتعرض للنقد دون فهم أن العديد من الوزراء الذين تعاقبوا عليها صُدموا بواقعها وقصور أدائها، وتشعب أخطائها..

المطالب من الشعب تفوق الإجراءات، وعين المواطن المراقبة والمدققة لا يمكن وضعها في حيز اللااهتمام؛ لأن من ترفع عليه فاتورة الغذاء والدواء ومصاريفه العامة المختلفة وهو من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، ومن يشكلون الأغلبية المتضررة، هم من يطالبون بسد بؤر الفساد وكشفها؛ لأنها تتعلق بتناقض دخولهم مع المبالغات في الأسعار من حيث موازاتها برواتبهم، وبنفس الوقت اتساع دوائر المحسوبيات والرشوة، وضياع المسؤولية بين دوائر حكومية سواء أكانت رقابية أم إدارية دون أن تنفذ أو تحترم القرارات المنظمة لشؤونها..

نأتي إلى دعوات عامة، تسأل لماذا لا يتم التشهير بالمخالف أياً كان موقعه إذا كانت الأضرار العامة لحقت بالكثيرين لقاء منافع شخصية أو تجارية، وهل الموانع شرعية أم صيانةً لروح التقاليد؟

وهل من يقوم بهذه المخالفات يعاقب فقط بالسر ويخفى العلن، ودون أن يكون «الجزاء من جنس العمل» في وقت نرى مجتمعات ودولاً تتخذ الإجراءات الصارمة بما فيها إغلاق محال وشركات كبرى وإعلان أسمائها ومخالفاتها وإحالتها للمحاكم دون مراعاة لأي حصانة تتمتع بها، وهي التي تطبق الأحكام القانونية لا الشرعية الإسلامية؟!

لدينا العديد من الإدارات الخاصة بمكافحة الغش والاحتكار والفساد وغيرها، مقابل إدارات ومحاكم شرعية تملك إصدار العقوبات، لكن المشكل أن عوائق التطبيق على الجاني والمخالف والغشاش وغيرهم أصبحت تراعي موازين حجم التاجر، أو عائلته ونسب وحسب وموقع الشخص من المجتمع، دون أن نذهب إلى أن الشريعة الإسلامية طبقت الحدود بلا مراعاة لتلك المبررات..

مجتمع الفضيلة لا يوجد على الأرض إطلاقاً، لكن إذا وجد الرادع الحقيقي وتم تطبيقه بالمساواة بين الناس جميعاً، فهنا يصبح التساوي بالحقوق أمراً قائماً، ونحن لا تنقصنا التشريعات، ولا أصحاب النزاهة، لكننا لا نزال نراعي معايير العيب ومؤثراته أكثر من تطبيق الشرع وهي طبيعة مكتسبة وليست أصلاً في العقاب، ولذلك أصبحت التجاوزات جزءاً من حدث يومي تنشره وسائل الإعلام، وما تعجز عنه تتداوله المواقع والتواصل الاجتماعي، بمعنى أننا أمام وقائع لا تقبل الحجب والتستر ولذلك فإن ما تعمله بعض الوزارات وليس كلها من تشديد الرقابة والجزاءات يجب أن لا يُحصر بعدد محدود منها بل تعميم عملية الإصلاح والمحاسبة كرافدين لحماية الحقوق من أي تجاوزات عليها.

نقلا عن صحيفة "الرياض السعودية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.