محللون: ميزانية 2014 تهدف للاستثمار في الإنسان

توقعات بحلول فاعلة وسريعة لقطاع للإسكان وتطوير التعليم والصحة

نشر في: آخر تحديث:

أكد محللون ماليون وخبراء أن ميزانية السعودية لعام 2014 القياسية ركّزت بالدرجة الأولى على الاستثمار في بناء الإنسان السعودي كأهم عناصر المستقبل، مشددين على أن تركيز الميزانية على قطاعات التعليم والصحة والإسكان يعكس توجّه الدولة بعد أن قطفت ثمار تطوير البنية التحتية سريعاً، ويؤكد مدير المركز السعودي للدراسات والبحوث ناصر القرعاوي أن أكثر ما يلفت الانتباه في الميزانية أنها اتجهت إلى بناء الإنسان.

وقال القرعاوي لـ"العربية.نت" إن "أهم مقومات الميزانية لعام 2014 أنها خصصت قرابة ربعها لقطاع التعليم وتأهيل الشباب، وهو توجه مهم من قبل الدولة لأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء الإنسان".. وتابع مفصلاً: "كان التوجه في السنوات الماضية إلى البنية التحية وبناء الخدمات والمشاريع، وهي مشاريع أعطت نتائجها الإيجابية المبكرة، ما ساهم في تنمية القطاع الخاص والقطاع الحكومي غير البترولي".

وأضاف: "لفت انتباهي الالتزام الكامل للدولة في برنامج الاستثمارات الرأسمالية، وهو مؤشر يؤكد التزام الدولة تجاه القطاع التنموي والتفاعل المجتمعي كمكون أساسي، وهذا سينعكس على تحسّن أداء الخدمات في القطاع الصحي والطرق وكثير من المشاريع مثل المدن الاقتصادية وقطارات المدن والنقل العام في الرياض وجدة والمدنية".

وتابع "هناك توازن بين القطاعات وإعطاء المؤشر الكامل لتصور المستقبل بالنسبة للإنسان"، وشدد القرعاوي على أن التوسّع في برنامج الابتعاث والتأكيد عليه عبر تخصيص 21 مليار ريال له يتزامن مع تكليف الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم.

وقال إن "المرحلة المقبلة تحتاج لفكر قيادية وتوجّه للإنسان، والفيصل معروف بنزعته لمنح الفرصة للشباب وبناء الإنسان.. وتجربته مع أبناء المنطقة الغربية تؤكد أنه سيحسن البناء المعرفي والعلمي وبيئة التعليم والتدريب للشباب".

واستطرد: "نحن أمام مرحلة انتقالية تؤكد أن بناء لإنسان أهم استثمارات الدولة.. ونأمل أن يتحمل الوزراء والجهات التنفيذية مسؤولياتهم؛ لأن الدولة أنفقت الكثير والكثير من المال على البنى التحتية، وآن الأوان ليكون الإنسان هو المحرك والفاعل في الاقتصاد".

إنفاق أكبر

ويتوقع المحلل الاقتصادي فهد القاسم أن يتجاوز الصرف في ميزانية 2014 المبلغ المحدد بـ855 مليار ريال كما حدث في السنوات الماضية.. وأضاف في حديثه لـ"العربية.نت": "كالعادة في السنوات الثلاث الماضية حققت الميزانية فائضاً كبيراً.. ولكن الإيرادات نقصت عن العام الماضي، كما أن تقديرات العام المقبل أقل من العام الماضي.. ولكن في المقابل هناك مصروفات عالية جداً تعادل المصروفات، وهذا الرقم تاريخياً غير ثابت، ففي عام 2013 كان هناك 105 مليارات كصرف إضافي وفي 2012 كان هناك 163 مليار كصرف إضافي.

وعندما تقول الميزانية إن مصروفات 2014 ستكون 855 ملياراً فيتوقع أن ترتفع لقرابة التريليون ريال، وهو رقم كبير جداً".. ويتخوف القاسم من أن تواجه السعودية في السنوات المقبلة مشكلة في تكاليف التشغيل للمشاريع التي أنجزت فعلياً أو على وشك الإنجاز من مدارس ومستشفيات وإدارات حكومية جديدة وطرق.

ويقول: "دائماً ما يأخذ التعليم نصيب الأسد من الميزانية المعلنة بحكم ارتفاع عدد موظفي التعليم، ولكن أخشى أن تكون مصاريف تشغيل المدارس الجديدة عبئاً جديداً على الموازنة مستقبلاً؛ لأنه يجب المحافظة على مستوى معيّن من التشغيل للاستفادة من الخدمة".

ويستغرب المحلل المالي من عدم انعكاس المبالغ الكبيرة المرصودة للتعليم والصحة على أرض الواقع، ويضيف: "دائماً ما يكون للتعليم والصحة ميزانية ضخمة جداً.. ولكن بالرغم من الصرف العالي خاصة على التعليم مازال التعليم لدينا هو الأضعف في سلم التعليم العالمي والإقليمي.. لم تنجح المصاريف الكبيرة في تحسين مخرجات التعليم".

وهذا الأمر على مختلف مستويات التعليم العام والجامعي والمهني.. وهذا يتضح أكثر في اختبارات القبول في الجامعات، ويتابع: "الخدمات الصحية لاتزال تعاني من عقبة استقدام الكفاءات الجيدة لضعف سلم الرواتب للأطباء وهو أقل من دول أقل منا دخلاً".. وهو يحمل وزارتا الخدمة المدنية والمالية مسؤولية الخلل.. ويشدد: "وزارتا الخدمة المدنية والمالية يتحملان جزءاً كبيراً من كل تلك المشاكل، فالخدمة المدنية هي مَنْ تعيّن والمالية هي مَنْ تدفع، ولهذا لا نستطيع المنافسة في دفع الرواتب الجيدة للكفاءات المميزة، وأيضاً كثير من المواطنين لا يجدون أسرَّة كافية في المستشفيات".. وتابع: "الأهم هو أن المبالغ التي تصرف لا تواكب المنجز".

مشكلة الإسكان

ومن جانبه يؤكد عضو مجلس إدارة شركة ثروة السعودية سعد المعجل أن ميزانية 2014 ركزت بشكل كبير على حلّ مشكلة الإسكان التي تعاني منها السعودية فعلياً.. ويقول لـ"العربية.نت": "أكثر ما لفت انتباهي في الميزانية هو المخصصات الكبيرة لحل مشكلة الإسكان.. من الواضح أن الحكومة جادة في حل مشكلة الإسكان لأنهم واصلوا ضخ الأموال لتطوير الأراضي الخام خاصة في المدن الرئيسية".

وتم تخصيص قرابة 18 ملياراً لتطوير البنية التحتية لتلك الأراضي.. ويوضح المعجل أنه كان لوزارة الإسكان ثلاث مراحل، انتهت من عملة تخطيط الأراضي في المدن الرئيسية وخلال عامين ستنتهي من توفير البنية التحتية لها بعد أن وقعت فعلاً مع شركات للتطوير في الرياض وقريباً في المنطقة الشرقية.. ويؤكد أن هذا الأمر سيسهم في ثبات أسعار الأراضي في المخططات الجديدة لأنه لا يوجد نمو في الأسعار.