أعيدوا الابتسامة لمدارسنا

عبداللطيف الملحم

نشر في: آخر تحديث:

نحن أمة اقرأ. ومنذ صدر الإسلام جعل هذا الدين طلب العلم والتعلم من أولياته. وفي عصر الإمبراطورية الإسلامية الذهبي تم إنشاء أول مدارس نظامية في العالم وتم بناء جامعات لمن يبحثون في شتى أنواع العلوم. سواء علم الكيمياء أو الفلك أو الطب وغيرها.

وفي العصر الحالي ومنذ تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه, أولت الدولة التعليم كل رعاية ورصدت للتعليم أضخم ميزانية في العالم نسبة إلى الميزانية العامة. ولكن وفي العقود القليلة الماضية مرت على التعليم في المملكة وبجميع مراحله أزمة معرفة ومعضلة تحصيل كانت نتاج تأثيرات من محيطات خارجية. ولا ننسى الزيادة المطردة لأعداد الطلاب ناهيك عن أن كثيرا من المدرسين لم يكونوا مؤهلين التأهيل اللازم. ومع هذه التغيرات رأى التعليم انخفاضا في مستوى التحصيل العلمي واختفى الكثير من الأنشطة اللامنهجية والتي أهم اسبابها هو عدم رغبة الطلاب في المشاركة فيها لأسباب كثيرة, إضافة إلى أن الكثير ممن تم ائتمانهم على التعليم غيروا من بعض الاتجاهات لمغزى التعليم سواء بقصد أو عن حسن نية. ومع هذه التغيرات اختفى الكثير من العادات المدرسية سواء النشاط المسرحي أو الرياضي أو الكشفي، وتم التركيز على الأنشطة الثقافية التي قد يكون الطالب غير مهيأ لفهمها أو التعامل معها. ولذلك اختفت الابتسامة من وجه الطالب، وأصبح اليوم الدراسي ثقيلا على الطالب، وبات الطالب الصغير يحمل كتبا على ظهره هي في الحقيقة أثقل منه. وبدأ المجتمع لا يرى الابتسامة على وجه الطالب إلا في مواسم المطر عندما يتم الإعلان عن إلغاء اليوم الدراسي.

في الماضي كانت مدارس الأبناء والبنات مثل خلية النحل وكانت الأنشطة جزءا لا يتجزأ من مخرجات التعليم. وأصبح الطالب الآن كل ما يهمه هو الحفظ وبعد الاختبار تجده ينسى كل شيء. وعندما يدخل الجامعة نراه لا يعرف شيئا عن ما يسمى البحث العلمي. وفي الماضي كانت المكتبة جزءا مهما من كل مدرسة مهما كان حجمها. وكانت القراءة الحرة جزءا من المنهج التعليمي. وفي الماضي كان المدرس له هيبة أكثر من ولي الأمر ولكنها كانت هيبة احترام.

لقد سعدنا بتعيين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز كوزير للتربية والتعليم. ونعلم أن أمامه دروبا شائكة وعملا ليس بالهين. ولكن نحن نعلم قدراته وخبرته. ولنبدأ بإعادة الابتسامة لمدارسنا.

* نقلاً عن "اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.