عاجل

البث المباشر

خلف الحربي

إعلامي سعودي

إعلامي سعودي

رمي العقال هو الحل !

صدمة الاعتداء الجنسي على طفل كفيف في إحدى دور الرعاية في عسير أقوى من أن يعبر عنها القلم، إنها اللحظة التي يكشف فيها الورم القديم عن أحشائه المقززة، فنغمض أعيننا لا شعوريا اعتقادا منا أننا بهذه الغمضة الخاطفة سوف نتخلص من الصورة البشعة، فإذا بها تسدد طعنتها القاتلة في أعماق الضمير.
في كل أسبوع تقريبا، أقرأ في الصحف عن حادثة صادمة في إحدى دور رعاية الأيتام، أو دور رعاية المعوقين.. أو غيرها من الجهات التي يفترض أنها ترعى الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى رعاية اجتماعية وصحية، في أغلب الأحيان تكون هذه المؤسسات تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وأحيانا تتبع وزارة الصحة، في بعض الأحيان يكون مرتكب الخطأ أو الجناية موظفا حكوميا، وفي أحيان أخرى يكون موظفا تابعا لإحدى الشركات المشغلة، كل هذه التفصيلات تبدو غير مهمة.. الأهم هو كيف تبخرت الرحمة من قلب الإنسان بكل هذه البساطة.
قبل يومين، عقد اجتماع للمسؤولين عن الدور التابعة للشؤون الاجتماعية، وقد أكد وكيل الوزارة للرعاية الاجتماعية الدكتور عبدالله اليوسف أن حوادث سوء المعاملة والاعتداءات في دور الرعاية (نادرة جدا)، مشددا ــ في الوقت ذاته ــ بأن الوزارة سوف تقف لهذه الحالات الـ(نادرة جدا) بالمرصاد، ويشير في نفس التصريح الذي نشرته «عكاظ» أمس إلى أن الوزارة أحالت خلال السنوات الأخيرة 15 موظفا في تهم جنائية تتنوع بين الاعتداء الجسدي والجنسي إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، ثم إلى المحاكمة، كما أوقعت عقوبات إدارية بحق 527 موظفا تنوعت بين الحسم والنقل والحرمان من الترقية والإعفاء، ومثل هذه الأرقام لا تجعل تعبير (نادرة جدا) دقيقا، خصوصا أن الأخطاء التي لا تكتشف في هذه الأماكن المهمشة هي أضعاف الأخطاء المكتشفة.
بالمناسبة، هذه الأرقام ليست كل شيء، فهي تتعلق بموظفي الوزارة فقط، أما موظفو القطاع الخاص على اختلاف جنسياتهم، فهؤلاء حكاية أخرى، فقد كشف الدكتور اليوسف عن فرض الوزارة لغرامات بلغت نصف مليون ريال على عدد من الشركات المشغلة لدور المعاقين وبعض دور الرعاية؛ لـ(تقصيرها الثابت) في تدريب وتأهيل موظفيها مع الفئات المشمولة بالرعاية، إضافة إلى سوء تعامل بعضهم.. كل هذا و(نادرة جدا)؟!.. بل إن كثرتها هي النادرة!!.
**
بحسب «عكاظ» أمس، كشف مدير الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة عن أنه أثناء زيارته لمسؤولين في شركة سعودي أوجيه رمى بعقاله على مالك إحدى الفلل؛ كي يقبل توقيع عقد إيجار فوري لإنقاذ 180 فتاة يتيمة من الملتحقات بدار التربية من أن يلقى بهن في الشارع بعد منتصف الليل، حيث تم نقلهن من المقر السابق في منطقة عشوائية إلى المقر الجديد، ولولا رمية العقال هذه لبقيت المعاملة في دهاليز الروتين زمنا طويلا ودفعت اليتيمات ثمن الحواجز البيروقراطية غاليا، ونحن الذين تعبنا نفسيا من هذه القصص المؤلمة نلقي بعقالنا، ولكن ليس على المسؤول أو رجل الأعمال أو الموظف، بل ذلك الكائن المهدد بالانقراض الذي يسمونه الإنسان ونقول: (تكفى.. كن إنسان)!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات