عاجل

البث المباشر

الوجه المشرق للطلاق !

أبغض الحلال لا خلاف، وارتفاع نسب الطلاق في المجتمع يقلق الجميع ، خاصة إذا كان ثمة أطفال، لكن ما يتعلق بالطرف الذي استفاد من فك الارتباط يضيع وسط القلق والضيق، فالمفترض أن العلاقة انتهت لاستحالة استمرارها، وأياً كان المستفيد، فإن تفريط أحد الزوجين بحق الآخر وإصراره على التقصير معه واستنفاد الحلول سبب كاف لإتمام الطلاق بكل شجاعة، لأن وجود طرف وحيد متضرر ينزف ليعيش الآخرون تمثيلية الاستقرار، سيقضي على دوافعه ليعيش حياة صحية، وسخطه الداخلي سيستهلك معنوياته، ولن يستفيد باقي الأطراف من وجوده محطماً محبطاً، لا يستطيع استخلاص حقوقه ولا التمتع بكامل مزاياه، ولن يتمكن بطبيعة الحال من بثهم ما حرم منه من تقدير ومحبة واحتواء، فيصبح استمرار الزواج تمثيلية بسيناريوهات غاية في السماجة و البرود!
وفي مجتمع ذكوري بامتياز غالباً ما كان الطرف المتضرر من استمرار العلاقات الزوجية المجحفة هو المرأة، وهي التي تتلقى اللوم والنقد على تفريطها في حال طلقت، أو خلعت على حد سواء، فهي وحدها يطلب منها التضحية والصبر والحفاظ على الأسرة و عدم حرمان أبنائها من والدهم، بتغييب كامل لشخصها ومتطلباتها و حقوقها !
وقلما يوجه النقد أو النصح حتى للزوج باحترام حقوق شريكته، و تلبية احتياجاتها ومراقبة استقرارها، و لهذا فالحاجة ستبقى ماسة لمناهج التربية الأسرية للبنين لتأصيل مبادئ الشراكة واحترام الآخر وأداء الحقوق .
رغم أنه في أحيان كثيرة تمثل نسبة لا بأس بها من حالات الطلاق نمطاً صحياً من الطلاق وإذا ما سعى الشريكان لتجنيب أبنائهما تبعات الطلاق كالشقاق والخصومات كان طلاقاً نموذجياً و صورة مشرقة للتسريح بالإحسان.
ختاماً، لو لم يكن في الطلاق إلا عتق رقبة الضحية وإنقاذه من الغرق في بحر الإحباط وإنكار الذات لكفى ليكون وجهاً من وجوه المعروف التي يرفع فيها الظلم وتمنح فيه حقوق العيش الكريم للمستضعفين .


*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات