حتى "مصطفى" غايب!

صالح الشيحي

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

كل عام وأبناؤنا وبناتنا الطلبة والطالبات النائمون والنائمات بخير؛ بمناسبة استئناف الدراسة للفصل الثاني..

سألت أحد الطلبة: "راح تداوم يوم الأحد"؟! - فقال لي ضاحكا: "حتى مصطفى ما راح يداوم"!

أدرك أن هذه ثقافة استطالت جذورها في باطن البيئة التربوية طيلة سنوات.. وحلها في يوم واحد غير ممكن.. وزارة التربية أصدرت تعميما يتضمن محاسبة المعلمين والمعلمات الذين سيتخلفون عن الحضور بداية الدوام الرسمي صباح اليوم.. وقامت بتجنيد عدد ضخم من مسؤوليها لمتابعة تنفيذ قرارها المتضمن ست عقوبات تبدأ بالحسم، وتنتهي بالفصل، والإبعاد عن مزاولة المهنة.

اعتدنا من الوزارة خلال العقدين الماضيين، إصدارها لقرارات لا تتجاوز ملفات الوارد.. مجرد هدر في الورق والحبر.. ما المبرر لقرار يصدر ثم لا يطبق.. لو استعرضنا صادر الوزارة الضخم لوجدنا قرارات كثيرة كلها تتضمن مفردات نحو "يمنع.. تحذر.. يجب.. اعتمدوا"، لكنها قرارات هوائية.. المنتظر من الوزارة في عهدها الجديد مع سمو الأمير "خالد الفيصل"، تنفيذ القرارات أكثر من إصدارها.. إصدار القرار يتم خلال اجتماع واحد.. تنفيذه هو المحك الرئيس!

النقطة الثانية.. أن المعلم والمعلمة ـ من واقع تجربة ـ لا يتغيبان عن بداية العام أو الفصل الدراسي.. لم يسبق أن عانينا من ذلك، الداء العضال هو غياب الطلبة، لا أقول اليوم الأول بل الأسبوع!.

أقترح على سمو الأمير "خالد الفيصل" أن يختار اليوم أكثر مدارس الرياض انضباطية، ويطلب كشف الغياب.. كيف حينما تصله نسبة غياب الطلبة في رفحاء وحفر الباطن، الطلبة هناك في المخيمات في البر، لن يحضروا سوى في الأسبوع الثاني!

كثير من الطلبة في بلادنا يفتقدون لروح الانضباطية والمسؤولية.. الذي فاقم المشكلة أن أولياء الأمور ـ أعترف أنني واحد منهم ـ يشجعون أبناءهم على الغياب في اليوم الأول؛ لأن الفصول خاوية!

هذه مشكلة نشأت على مدى سنوات، وهي الأوْلى والأجدر بالعلاج، والوزارة في عهدها الجديد قادرة بحول الله على إيجاد حل مثالي لها.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.