نظام جرائم الإرهاب هو تحقيق للعدالة

سلطان بن زاحم

سلطان بن زاحم

نشر في: آخر تحديث:

إن المطلع على ما أثير من ملحوظات حول نظام جرائم الإرهاب، يتبين له بما لا يدع للشك مجالاً أن هذه الملحوظات مجرد آراء لا أكثر، تم بناؤها على احتمالات صرفة، ليس لها صلة بالتشريع أو تنفيذ القوانين، ومسايرة هذه الاحتمالات وأخذها بعين الاعتبار سيترتب عليها "لامحالة" تقويض قواعد القانون الجنائي، وإيجاد بيئة خصبة للجريمة المنظمة، وتفتيت مكافحة القوانين الوطنية، وتمرد على قواعد القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وإجهاض للأنظمة التي تحمي أفراد المجتمع وتراعي مصالحه واحتياجاته المعيشية، وتعزيز لوتيرة التنوع الاجرامي في المجتمعات.

كما أن هذه الملحوظات بعمومها تؤدي لحماية المجرم والتشجيع على الإجرام، بدعوى الجانب الإنساني المغلوط الذي يصف الجلاد بالشراسة وغفل عن ما أصاب المجني عليه من ظلم وتجنٍّ، سواء بسفك لدمه او هتك لعرضه وسلب لأمواله. والتناسي عما خلفته هذه الجرائم من نسف لجميع المقومات الانسانية، كالسعي لنشر الفوضى والاضطراب داخل المجتمع، وتعطيل مصالح شعبه وتدمير لمقوماته، ونشر الرعب والفزع بين أفراد المجتمع، وانهيار لمقومات الحياة البشرية.

ومع ما نجد في أعطاف هذا النظام من الكثير من المقاصد الإنسانية، إلا أنه لم يسلم ممن وصفه بأوصاف مبتسرة بعيدة عن المنطق القانوني الذي يمكن الأخذ به أو حتى قبول مناقشته، فالممعن في ثناياه يدرك أن حد الانتقاد وصل لحدود التخرّص والأوهام، وخلوه من أسس الاوصاف الدستورية والعدلية.

والسعودية في تاريخها لم تشهد فراغا تشريعيا لأعلى نطاق أعمال التجريم من كونه ضابطاً وقائياً يحمي المجتمع ومقدراته، ولا من كونه عملاً وصفياً يحقق الردع بتدرجاته، وما قام به المنظم في المملكة يمثل عرفاً مستقراً سارت عليه جميع المدارس القضائية المتنوعة ولأحقاب زمنية ممتدة.

وبلمحة عامة على النظام نلحظ عناية المنظم "المشرّع" بالجانب الإنساني، بالأخص فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة التي أكد النظام صراحة على وجوب تحقيقها، وبيَن مدد التوقيف بشكل محدد، وأجهض أساليب التأويل وردم مقومات الاجتهاد، وحدد المسؤول عن إجراءات القبض والتفتيش ليسهل تحديد المسؤولية في حال الإخلال بقواعدها أو التعسف في استعمالها. وقرر التعويض المادي لمن يتضرر من الاجراءات، ورسخ حق المتهم في الاستعانة بمحام يدافع عنه في جميع مراحل الدعوى، ومنح المحامي مدة كافية لإعداد دفاعه عن المتهم، وأوجب على الجهة المختصة بالتفتيش الحصول على إذن مسبق، وربط جميع الإجراءات بمقصد نبيل وهو "أمن المجتمع تحقيق للعدالة"، وقرر إزاء ذلك وقف تنفيذ العقوبة في حالات معينة. فضلاً عن إنشاء مؤسسات تراعي المتهم اجتماعيا ونفسيا وفكريا وغيرها من الاعتبارات الانسانية الأخرى. كما أوجب توفير بيئة للتوقيف يُراعى فيها الحق الإنساني لحفظ كرامة الموقوف، كما فرض ترسيخ مفهوم التعاون الدولي في مكافحة هذه الجريمة الخطيرة.

* محامٍ سعودي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.