عاجل

البث المباشر

هيو روبرتسون

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

زيارتي لمدينة الرياض

لقد تشرفت مؤخرا، بصفتي وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية، بالقيام بزيارتي الأولى إلى المملكة العربية السعودية، منذ أن شغلت هذا المنصب الجديد في أكتوبر من العام الماضي.

أود أن أوضح أن هذه الزيارة لا تعد الأولى، حيث إنني خدمت في المملكة العربية السعودية عام 1991م أثناء حرب الخليج إلى جانب القوات المسلحة السعودية بوصفي ضابطا في أحد أفواج الدبابات، وقد شرفني حينذاك الملك فهد طيب الله ثراه بمنحي ميدالية تحرير الكويت، لم أنس أبدا تلك التجربة وما تعنيه من شرف الخدمة جنبا إلى جنب مع قوات وجنود المملكة العربية السعودية.

لذلك كان من المناسب أن أعود الآن، ليس بوصفي جنديا في الجيش البريطاني، ولكن من خلال فهمي العميق للعلاقة بين البلدين التي يشكل الأمن المشترك جزءا حيويا منها، وأعتقد أنه بناء على خبرتي السابقة أصبح بوسعي أن أفهم معنى التخوف من الحرب وأعرف الرغبة الإنسانية المشتركة تجاه تحقيق الأمن والسلام والرخاء، ولكوني وزيرا معينا من قبل المملكة المتحدة لمنطقة تشهد العديد من التقلبات، فإنني على دراية تامة بالقلق الشديد الذي يساور العديد منكم حيال الأزمة الإنسانية البشعة التي يتعرض لها الشعب السوري، وكذلك الوضع الأمني الخطير على الحدود مع اليمن، إن من مصلحة دول الشرق الأوسط والمجتمع الدولي أن تنعم هذه المنطقة بالرخاء والأمن والأمان. ولذلك فإن أولوياتي في هذه المرحلة أن أستمر في دعم علاقاتنا القوية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وأواصل العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي، وأيضا وبشكل عاجل دعم مؤتمر "جنيف2" لإنهاء الأزمة السورية،

استمعت إلى مخاوف العديد من المسؤولين في المملكة بشأن سياسة المملكة المتحدة في هذه المنطقة، وأعلم بوجود مخاوف أيضا بخصوص الاتفاق النووي المرحلي بين إيران ومجموعة 3+3 أود أن أطمئنكم بأننا نتفهم هذه المخاوف تماما وأننا سنواصل إطلاع حلفائنا على المستجدات بهذا الصدد، وتعتقد المملكة المتحدة بأن الاتفاق النووي المرحلي مع إيران مفيد للشرق الأوسط وللعالم إذ إنه يوقف تقدم إيران نحو حيازة السلاح النووي ويحول دون تنفيذ إيران لجوانب هامة جدا في برنامجها النووي وسيكون للمملكة المتحدة حضور فاعل خلال الاجتماع التفاوضي الخاص بالاتفاق الشامل والمقرر أن يبدأ في 18 فبراير.

وبالعودة إلى زيارتي التي قمت بها إلى الرياض في هذا الأسبوع، يسرني أن أؤكد على الفرصة الطيبة التي أتيحت لي لمشاهدة لقطات واقعية من الحياة السعودية، وبالرغم من أنها المرة الأولى التي أزور فيها الرياض، إلا أنني رأيتها أكبر وأكثر إثارة للإعجاب مما كنت أتصور، من المؤسف أن بعض الناس من خارج المملكة العربية السعودية، بما في ذلك في المملكة المتحدة، يسيء فهمها أو يحرف صورتها، ومما لاشك فيه أننا نتقاسم مع المملكة العربية السعودية قيما مشتركة مثل الكرم والمجاملة والاحترام فضلا عن الصداقة الوطيدة والعميقة التي تربط بين المملكتين، وقد لمست ذلك من خلال الاجتماعات التي عقدتها مع المسؤولين في كل من وزارة الخارجية وأمانة دول مجلس التعاون الخليجي.

كما زرت مجلس الشورى واطلعت بنفسي على مفهوم النظام البرلماني في المملكة العربية السعودية وإجراءاته العملية، بما في ذلك العدد الكبير من السيدات اللاتي تم تعيينهن مؤخرا في عضوية المجلس. وأخيرا، لن أنسى الفرصة السانحة التي أتيحت لي لزيارة منطقة الدرعية الجميلة ومشاهدة الأعمال الرائعة التي تنجزها الشركات البريطانية بالتعاون والتنسيق مع كل من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار من أجل المحافظة على الثقافة السعودية لأجيال المستقبل.

وبالرغم من قصر مدة الزيارة الأولى، التي أكن لها أطيب المشاعر، إلا أن الأمل يحدوني بأنها لن تكون الأخيرة، حيث إنني أتطلع للقيام بزيارات عديدة قريبا.

*نقلاً عن "الرياض" السسعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة