البنغال قادمون!!

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

بلا شك أن وزارة العمل استطاعت تطوير أدوات عملها وتقوم بدور مهم في ملاحقات العمالة السائبة وتفتح الآفق مع دول عديدة لاستقدام العمالة الجديدة حتى لا يكون الاحتكار وضغوط دول المصدر هما من تضع النظم الضاغطة، ومع ذلك فمن المبكر الحكم على وضع العمالة كلها في المملكة نتائجها الإيجابية والسلبية..

من بين الأفكار المنشورة فتح الباب للعمالة البنغالية، وقد سبق أن قوطعت لانتشار الجريمة بينهم في معظم دول الخليج العربي، حتى قيل إن من دفعت بهم حكومة بلادهم، كانوا من السجناء وأصحاب السوابق، ولذلك لابد من وضع التزامات تتعهد بها حكومة بنجلاديش بتحمل أي نتائج لعودة الجريمة لبلدنا أو غيره، وتكون السفارة في الرياض هي من تراقب وضع عمالتها حتى لا تقع في مشكل جديد قد يؤثر على علاقات البلدين، أو تصل للنموذج الإثيوبي حين انتشرت تعديات بعض عمالتهم من الجنسين الرجال والنساء، لأن تأهيل تلك العمالة واختيارهم من قرى فقيرة، أو دفع بعضهم للعمل بدون رضاه، مع جهل تام بطبيعة العمل والبلد وتقاليده كانت سبباً في إيقافها..

ومثلما أن مجتمعنا له تقاليده التي تصل إلى حد المعاملة الإنسانية والثقة المطلقة بالمستقدم، فإن آخرين قد يسيئون المعاملة مما يفجر غضب الخادمة أو السائق، وهناك عدم فهم مشترك بفهم بيئة تلك المجتمعات واختلافها عنا في سلوكياتها أو حرياتها العامة، والمؤسف أنه مع القول إنها عمالة مدربة، كثيراً ما نرى صدمة الخادمة، أو لبعضهن حادة، بسبب الجهل بحياتنا ونوع تعاطينا مع مختلف سلوكياتنا، لكننا نعود ونقول إن المعاملة الإنسانية تبقى القيمة الأساسية لبناء علاقات مع المستخدمين واحترام آدميتهم أن ندرك لماذا كانت الحاجة الدافع الأساسي للهجرة المعاكسة من بلدانهم، وكيف تترك امرأة أطفالها، وسائق يتغرب عن عائلته وأنا أجزم أن نسبة من تتضرر منهم العمالة المنزلية الأقل، غير أن إساءة الآحاد من المواطنين قد تجر المئات والآلاف من التهم وتلفيق الحوادث ضد مجتمعنا..

المهم في الموضوع أن لا نعلن أنفسنا سادة والآخرين عبيداً، فالخدمة لنا تقابل بأجر وخدمة أخرى منا وعلى هذا الأساس تبنى العلاقة الصحيحة، ولعل التعديات التي حدثت من قتل أو اغتصاب أو أي جريمة لطفل وطفلة، أو نحر ربة منزل أو قتل رجل من قبل المستخدمين، لا يأتي بدون دافع سيئ لهما، وعلينا أن نفهم أن العمالة قنابل موقوتة حين نهدر آدميتهم، وأصدقاء عندما نكرمهم ونحفظ حقوقهم..

العمالة البنغالية لا يجوز التعميم بأنها سيئة ومجرمة، لكن تعدد جرائم وتجاوزات المستقدمين هي التي يجب أن لا تتكرر مع العمالة القادمة، ومثلها غيرها من الجنسيات الأخرى طالما نحن المستفيدون من خدمتهم، والقضية تتسع للعديد من الآراء بناءً على الوقائع التي حدثت حتى أن البعض يعطي الثقة المطلقة لسائق يذهب بمراهقات للمدرسة أو السوق أو مراهقين شباب، بدون تدقيق بسلوكه ونواياه، وكذلك الخادمة، ولعلنا ندرك أن الإنسان بطبيعته العامة سوي، لكن سوء المعاملة أو الثقة التي تتعدى الحدود مغريات للانحراف عن مبدأ الخدمة كلها..

عموماً نحن أمام قضايا عديدة، لابد أن نوازن بين منافعها ومضارها والبنغاليون هناك من هم على خلق، لكن السمعة السيئة التي رافقت الدفعات الأولى من المستقدمين تجعلنا على حذر من أن لا تتكرر تلك التجاوزات.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.