الجريمة ساخنة

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

بت أعتقد أن لدى بعضنا غدة إضافية غير الغدد المعروفة الموجودة في جسم الإنسان مثل الغدتين النخامية والدرقية، هذه الغدة يمكن أن نطلق عليها غدة النقل، وهي تشبه جهازاً صغيراً للتسجيل والبث، ولا أعرف حتى الآن أين هو موقعها هل هي في العقل أم القلب أم النفس؟ لكنْ لدى هذه الغدة شبق ونهم عجيب لتسجيل الأحداث ونقلها، وإذا لم تتوافر «اللقطة» طازجة مبهرة يمكن صناعتها ثم بثها.

يمكن تفهّم تصوير مقطع ظريف أو حتى حريق من متجمهر محشور مع المكتظين حوله، لكن أن يتم تصوير قتيل مضرّج بدمائه ضحية لجريمة نكراء فهذا ما لم وربما لن يمكن فهمه حتى «للاستخدام الشخصي»! أيضاً يزداد تعقد محاولة الفهم حين ينسب احتمال هذا الفعل - التصوير والبث - إلى رجل أمن. هذا يفتح ملف الانضباط والوعي لدى من دُرّب في المفترض على الانضباط وحراسة القانون. وإلا ما الفرق بين مدني وعسكري!

تتعقد القضية أكثر إذا ما استرجعنا كل ما نشر من قرارات وبيانات تشدد على عقوبات نشر وإفشاء المعلومات والإضرار بالغير.

من نافلة القول أن للميت حرمة مثل حرمة الحي، لكننا نرى أن هناك أناساً لا حرمة لديهم لا لميت ولا لقتيل ولا لحي، حتى صحف نشرت المقطع وأفراد تبادلوه شركاء ينالهم نصيب، والجائزة التي يحصل عليها هؤلاء هي السبق الإخباري، وشهادة العيان على اعتبار أن الحضور لحادثة أو جريمة سبق يدل على أهمية وتصدر واهم.

يبدو أن لدى البعض لبساً، حين يتحول إلى وكالة أنباء تطوعية، تطور الأمر أو هي الغدة تضخمت من وكالة «يقولون» إلى وكالة «يعاينون ويبثون».

هناك خلل أن يصدر مثل هذا الفعل المنكر، ويتكرر بألوان مختلفة في مجتمع يغلب عليه التحفظ والمحافظة، وهو يشير من دون شك إلى مرض اجتماعي فجّرته وسائل التواصل.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.