مجتمعنا طبيعي.. طيب وين المشكلة..!!

محمد الرشيدي

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

في آخر يوم من مهرجان التراث والثقافة بالجنادرية زرت الفعاليات مع عائلتي، عدد الزوار تجاوز ال 200 ألف تقريبا في هذا اليوم، يضاف هذا العدد للرقم القياسي الذي حققه زوار الجنادرية خلال الايام الماضية.

عدد كبير جدا في ذلك اليوم وبمساحة محدودة، والانظار يوميا تتجه نحو هذا المهرجان "من البعض" لاصطياد أي سلبية ليتغنوا بجملة (الجنادرية لا تمثلني)، كانت الامور تسير بسلاسة، وكانت اصوات موسيقى تغني رابح صقر بالوطن في اغنية يا دار تزين المكان، وفي جناح كل منطقة يتهافت النساء والرجال والاطفال للاستمتاع بالفنون الشعبية وتأكيد اننا مجتمع (فرح) وليس كما اراد البعض ان يجبرونا عليه..!!

ماذا يعني هذا العدد الكبير والمختلط، والجميع يستمتع بأريحية تامة ودون تنغيص او فرض وصاية او ترهيب بمعنى أدق، لم اشاهد اي منغصات او تجاوز لحدود الأدب، رغم الاختلاف الكبير والواضح بين ثقافات ونوعيات الزائرين ومن مختلف المدن والمناطق، ماذا يعني هذا التعايش الطبيعي الذي احتضنه مهرجان الجنادرية وعلى مساحة محدودة، ماذا يعني تجسيد هذا الامر كما الحال الطبيعية للسعوديين عندما يكونون خارج وطنهم وتجدهم بطبيعتهم واحترامهم لخصوصيات بعضهم، وليس كما يحاول البعض ان مجتمعنا منفلت ويحتاج للرقيب حتى لو وصل الامر للاقتراب من الفتاة وابلاغها انها فاتنة وعليها مغادرة المكان..!!

بالفعل نحن طبيعيون، في مجتمع الجنادرية فقط، العارضون يقومون بعملهم بأريحية وباحترام، والسيدات يمارسن عملية البيع دون تنغيص او أمور أخرى، والكل يلبس ما يريد وباحترام ودون وصاية او غيرها.

كانت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نموذجية بالفعل بالجنادرية، كانوا في وداع الزوار عند البوابات يدعون للجميع بالسعادة والفرح وليس عكس ذلك كما كنا نعهد، كانت صلاة المغرب والعشاء تحتضن اعدادا كبيرة من الزوار، ولم تكن عائقا امام البائعين او العارضين او الزوار بامتداد وقت صلاة العشاء من فترة الاقامة الى نهاية الصلاة اكثر من 45 دقيقة كما الحال كثيرا خارج الجنادرية.

كانت الموسيقى والفنون الشعبية والتراث والمناطق والمدن المتنوعة حاضرة بالجنادرية وكان الامر طبيعيا جدا، كان الجميع يشعر بمعنى الفرح والبهجة، لحظات اعطت الزائرين ثقة بأنهم فعلا بمجتمع طبيعي، وتجعلنا نتساءل لماذا نحن فقط كنا كذلك وخارجه يصبح الامر مختلفا..!!

الجنادرية تحتاج بالفعل لاستمراريتها، يحتاج المسرح والامسيات الشعرية وحفل الختام الغنائي للعودة لفعاليات هذا الحدث الثقافي والفني الهام، ونحن نحتاج ايضا ان نقول شكرا لوزارة الحرس الوطني وخصوصا للفارس الأمير متعب بن عبدالله فنجاح الجنادرية 29 لا يمكن إغفاله.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.