"كفيل ما في كويس"

حسن الحارثي

نشر في: آخر تحديث:

طبيعي أن يكون الكفيل "ما في كويس" لأنه ببساطه مغلوب على أمره، ومطلوب منه تدبير كل الأمور لصالحك يا صديق - وهذا يتضمن التصدي للمسؤولية كاملة تجاهك أيها القادم من خلف البحار والمحيطات بلسان أعجمي- كأخ في الإسلام والإنسانية وصاحب عمل ومدير وولي ووصي ومراقب ومستفيد وحارس وربما جلاد.
تكليف المواطنين العاديين بمثل هذه المسؤوليات على اختلاف القدرات والعقليات والخلفيات الثقافية، يجعل من الكفالة علاقة شائكة ومعقدة، فلا يوجد قانون في العالم يتيح للمواطن ضمان وافد والعمل على رعايته وتحمل مسؤوليته تجاه الدولة، دون جهة رقابية مباشرة.
علاقة السعودي الكفيل بالهندي المكفول، علاقة مفتوحة تحتمل كل النتائج، فلا أحد يعرف مصيره من الآخر، ويبقى الموضوع رهن مدى حاجة أي منهما للآخر، ولا في العلاقة من حاجة سوى لنظام واضح وصارم يكفل حق الطرفين ويصاغ في عقد عمل رسمي، وهو الأمر المتروك تماما لأمانة المكفول وضمير الكفيل.
سنقول إن نظام الكفيل قام بدوره في مرحلة سابقة لها ظروفها واعتباراتها، واليوم حان وقت تكريمه وإحالته للتقاعد لعدم الحاجة إليه، والبدء بتبني نظام كفالة الدولة المعمول به في دول العالم.
ففي أميركا مثلا هناك ٣٨ مليون مهاجر تقاطروا لها على مدى عشرات السنوات، وكل هؤلاء بلا كفلاء وكفيلهم الوحيد هو النظام الذي تعمل به الدولة، ويحقق لها كل المنافع وينظم العلاقة بين المواطن صاحب العمل وطالبه، دون تفريق بين المواطن والوافد، ولا أحد كفيل أحد.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.