امتداد العمر: نعمة,, وللبعض نقمة!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

ما هي أكثر المظاهر المجتمعية التي تخشاها الحكومات الديمقراطية في العالم، خلاف الجريمة أو الانحراف الأخلاقي أو التفكك الأسري؟ من أهمها حتما ارتفاع نسبة الشيخوخة في المجتمع، إذ يعني ذلك تراجع نسبة (الشبابية)، والأخيرة مرتبطة بقلة الإنجاب وتراجع معدلات الزواج. وعندما ترتفع نسبة الشيخوخة يرتفع معها عدد الخارجين من سوق العمل حتى يصل إلى مرحلة تفوق عدد المنضمين إليه من الشباب. والخارج من سوق العمل يدخل غالبا في نادي المتقاعدين الذين تتحمل المؤسسات المعنية رواتبهم واستحقاقاتهم التقاعدية. وهذه عادة تغذيها عوائد الحسومات من رواتب الموظفين على رأس العمل باعتبارها اشتراكات نظامية في الصناديق الرسمية التي تحفظ للموظف حقه عند تقاعده بعد حين.
ولهذا تلجأ الدول ومؤسساتها المعنية بمعاشات التقاعد إلى أساليب وحيل شتى لتنمية موارد هذه الصناديق حتى لا يأتي يوم تعجز فيه عن أداء مستحقات شيوخها الذين دفعوا مقدماً لينالوا لاحقاً، فكان لهم الحق أن تُوفى لهم الحقوق وتُحفظ لهم المعاشات ويُعاملوا بما يليق احتراماً ووفاء وتقديراً.
ولئن كانت أوروبا تحديداً تعاني من هذه المعضلة الكبيرة بسبب التوجهات الاجتماعية السائدة اختياراً، فإن دولاً مثل الصين قد تعاني من هذه المعضلة خلال سنوات قليلة بسبب حظرها إنجاب أكثر من طفل واحد للعائلة الواحدة. في العام الماضي وحده انخفض عدد سكان الصين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 59 سنة بحوالي مليونين ونصف المليون نسمة. وإذا استمر هذا المعدل، فسيختفي من سوق العمل الصيني 200 مليون شخص بحلول عام 2050م. وهو ما يعادل عدد جميع العاملين في الولايات المتحدة وألمانيا مجتمعة.
وقد يُظن أن اختفاء هذا العدد يسهم في حل مشكلة البطالة، لكن الواقع أنه سيؤدي إلى ترحيل تلك الوظائف إلى دول أخرى مما يعني فقدان واحد من أهم مميزات الاقتصاد الصيني حالياً، وهو الإنتاج الوفير بسعر زهيد. أما المعضلة الأخرى فهي استحقاقات معاشات التقاعد التي سينضب معينها بتراجع أعداد مموليها من الأيدي الشابة العاملة.
لا أعلم إلى أي مدى يمكن إسقاط هذه المعضلة على حال بلادنا التي يعتمد اقتصادها على النفط أولاً وآخراً !

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.