عاجل

البث المباشر

د.منصور الشمري

<p>اكاديمي متخصص في الجماعات المتطرفة والارهاب</p>

اكاديمي متخصص في الجماعات المتطرفة والارهاب

الأزمة الأوكرانية وداعش

تحتفل روسيا بضم القرم إليها بنوع من الكبرياء المصحوب بالترقب وخشية الإتحاد الأوروبي الذي تتبنى ألمانيا وجهات نظره حول عدم السماح بتهديد أمنه وأمريكا التي تعمل منذ إندلاع الثورة السورية على القيام بعملية لدغ سريعة للدب الروسي, كما لا ننسَ الجهود العربية والتي تتصدرها المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة السورية التي تسعّرها روسيا مستخدمة إيران المستفيدة لتنفيذ مخططها عبر اللعب بورقة الجهاد ودعم الجماعات المتطرفة قبل الأزمة السورية وأثنائها مادياً ولوجستياً وهذا يمكن للمتخصص معرفته من خلال تأمين الحماية لتنظيم القاعدة منذ أعوام طويلة سابقة ثم دعم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ناهيك عن دعم الحوثيين في اليمن وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية, ولقد كتبتُ سابقاً مقالاً بعنوان «داعش في الإعلام الإيراني»والذي يفسّر الإسقاطات الكثيرة على السعودية من خلال إحتضان إيران لداعش. الأزمة الأوكرانية قد تجعل روسيا تعيد حساباتها خاصة أنها عانت سابقاً من العمليات الجهادية, لذلك فهي لا تريد القيام بعملية تصدامية مع دول الإتحاد الأوروبي وقد تقوم بتقديم قرابين تتمثل بتنازلات عن الأزمة السورية, وهذا الأمر تعلم إيران خطورته لذا فهي مرتبكة حالياً خاصة وأن ذلك تزامن مع زيارة ولي العهدصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لباكستان واليابان والهند والمالديفوالصين,لذلك فالمتوقع أن تحاول طهران إنجاز أكبر مكسب بأسرع وقت ممكن. داعش وجودها مرتبط بمن يوفر الحماية والدعم, وتعلم جيدا أنها أوجدت لعملية مؤقته لذلك تحاول السيطرة بشتى الطرق والقيام بنفس الفلسفة القاعدية والتي تتبنى إنشاء أكثر من جناح لها, لذلك فهي اتجهت لتصدير السلاح مبكراً للأردن ومحاولة إختراقه, وخلال الفترة الماضية وتحديدا بعد طلب جبهة النصرة لداعش بالمثول أمام المحكمة الشرعية بدأت داعش بالقيام بعمليات إنسحاب داخل الأراضي السورية خاصة أنها متهمة بقتل «أبو خالد السوري» مندوب الظواهري للفصل في النزاعات التي نشأت بين «داعش» بقيادة أبي بكر البغدادي وجبهة النصرة بقيادة أبي محمد الجولاني, ويتوقع أن تتجه داعش مرة أخرى لصحراء الأنبار في العراق وهذا ما لا تريده إيران وكذلك حكومة المالكي في العراق التي لم تقم بعمل جاد لملاحقة الجماعات المتطرفة ومكافحة الإرهاب بالعراق. إن إنشغال الدب الروسي بالأزمة الأوكرانية سيخلق فراغاً نسبياً داخل سوريا ولربما تطور الحال أن تجد طهران نفسها وحيدة بالحدث السوري وتبعاته, وهذا يدل على أن قضية القرم أزمة سريعة غيرت الكثير من السياسات للدول المستفيدة والجماعات المتطرفة بسوريا .

أكاديمي ومتخصص في الإرهاب

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات