عالم الجراد

مطهر الفقيه

نشر في: آخر تحديث:

ليس لي في علم الأحياء؛ لكن أسراب الجراد التي هاجرت إلى جنوب محافظة القنفذة (30 كلم) في أحد سواحلها، حيث الله - عز وجل - أغاثهم غيثًا مباركًا ارتوت أراضيهم الزراعية وشرعوا في حرث أراضيهم الزراعية، وبدأت الزروع تنمو حتى جاءت تلك الأسراب من الجراد وهجمت هجومًا كاسحًا على الزراعة، وكان التكاثر والإنتاج من هذه الحشرة بجميع المراحل ودورة حياتها بالمراحل الثلاث: بيضة، حورية، الحشرة، وهذه المراحل كلها قضاها على هذا الساحل وعايشها الزارع، وبعد ظهور الإنتاج جاءت الطامة الكبرى للفتك بهذه الزروع، حيث هذه الأسراب لم تكن مسافرة وتريد زادًا، كما قال الشاعر على لسان الجراد، الذي جانبه الصواب حيث قال:
مرَ الجراد على زرعي فقلت له
ألمم بخير ولا تلمم بإفســـاد
فقام منهم خطيب فوق سنبلة
وقال إنا على سفر فلا بد من زاد
فأي سفر هذا قضاه هذا السرب الجائر من الجراد الذي حل في هذا الساحل واستحل من محافظة القنفذة فقد التهم الزرع والحبوب، حيث تجردت الســوق من الأوراق وخلت السنابل من الحبوب، إذًًا هذا هجوم وحل واستحلال وليس عبور سفر ولم مطهر الفقيه يأت بخير بل جاء بالفساد كله.
والحقيقة أن المزارعين في هذا الجزء من محافظة القنفذة قد تضرروا الضرر الكثير من تلك الأسراب الجائرة من الجراد، فهو مضر وفتاك ولقد جاء في الصنف الثاني بعد الطوفان في تعذيب قوم فرعون عندما أضمروا لموسى عليه السلام الأذى والبغض فقال سبحانه: «فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات». وهكذا ظل المزارعون ينظرون إلى زروعهم وثمارهم وهي تحصد بواسطة هذه الحشرة ولجنة مكافحة الجراد مستوطنة وطائراتها رابضة، ولم تتدخل إلا بعد أن طارت هذه الحشرة الضئيلة برزقها والتهمت الأخضر واليابس فلله في خلقه شؤون.

نقلا صحيفة "المدينة"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.