أنقذوا الشعب المقترض

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

لو حسبنا نصيب كل فرد يسكن المملكة من مجموع القروض الشخصية البالغ 341 مليار ريال نهاية 2013م، سعودي وغير سعودي، بما فيهم الأطفال والنساء وجميع الفئات العمرية لبلغ نصيب الفرد 11348 ريالا بحسب تحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة الاقتصادية المنشور يوم 20 مارس الجاري. وقد اضطرت الصحيفة إلى هذه الحسبة لأنها لم تجد في بيانات مؤسسة النقد عدد المقترضين للوصول إلى متوسط القروض للفرد، فما كان منها سوى قسمة المجموع على عدد السكان البالغ 30 مليون نسمة وفقا لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات عن العام نفسه. لكننا لو استبعدنا الفئات التي لا يمكن لها الاقتراض كالأجانب والأطفال ونسبة غير قليلة من النساء والرجال إضافة إلى الميسورين الذين لن يفكروا يوما في الاقتراض الشخصي لوجدنا أن هذه المليارات تنحصر في فئة محدودة وعدد محدود يمكن أن يرفع نصيب الفرد إلى رقم أكبر بكثير من الرقم البسيط الذي توصلت إليه الصحيفة، والذي بالتأكيد لا يمثل الحقيقة.
الصحيفة تشير إلى أن القروض الشخصية تضاعفت 30 مرة خلال 16 عاما، فقد كانت 11.2 مليار فقط عام 1998م، ولو صح اتهامنا للبعض بالاقتراض دون حاجة ضرورية فإنه لا منطق باتهام جميع المقترضين بأنهم ارتضوا الرضوخ لمعاناة القروض دون أسباب قاهرة أجبرتهم عليها. سيقول البعض إن دخول المواطنين ارتفعت بنسبة كبيرة خلال الـ16 عاما الماضية وهذا صحيح إلى حد ما، ولكن في المقابل هناك جملة عوامل تجعل من نسبة الاقتراض العالية أمرا ممكنا وطبيعيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
• مقابل زيادة الدخول، أي المرتبات تحديدا، ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل أكبر في كل النواحي وبشكل غير منضبط أو مقنن ليصبح كل الدخل أو جله غير كاف لتغطية كلفة المواد الاستهلاكية الأساسية.
• كثير من المواطنين اضطروا للاقتراض بسبب ظروف صحية صعبة أو عاجلة أجبرتهم على اللجوء للقطاع الصحي الخاص لأسباب كثيرة تتعلق بالقطاع الصحي الحكومي.
• وإزاء تعثر كل خطط الإسكان السابقة واللاحقة، لم يجد كثير من المواطنين حلا سوى الاقتراض من البنوك قبل أن ترفضهم في مرحلة متأخرة من العمر.
• وبالإضافة إلى أسباب أخرى يصعب حصرها هنا فإن أنظمة البنوك الجائرة التي لم يتم ضبطها جعلت مبالغ القروض أضعافا مضاعفة يصعب التخلص منها بسهولة وخلال فترة معقولة.
إنه وضع غير طبيعي أبدا أن يعيش مجتمع تحت ضغط نفسي ومادي كهذا، ولا بد من حلول لانتشاله من هذه الأزمة الخانقة بدلا من لومه وزيادة الضغط عليه.


نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.