المواطنون والاعتقاد الساذج

صالح إبراهيم الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

بين فترة وأخرى يخرج بيان من «الهيئة العامة للغذاء والدواء» يحذر فيه المواطنين من منتج غذائي أو دواء أو أعشاب أو كريمات... إلخ، وأن عليهم عدم شرائه من الأسواق، أو التخلص منه إن كانوا قد دفعوا أموالهم واشتروه، فنتائج التحاليل التي تمت بالمختبرات التابعة لـ«الهيئة» أثبتت وجود مواد محظورة لخطورتها على صحة الإنسان.
آخر بيان صدر من «الهيئة العامة للغذاء والدواء» هذا الأسبوع تحذر فيه من منتج Days Slimming Coffee 7 الذي تنتجه وتصدره للمملكة شركةAmerican Kangmei Bioengineering (HK) Ltd، وختمت «الهيئة» تحذيرها بالجملة المكرورة في كل بيان تحذير: «علما بأن الهيئة قامت بمخاطبة الجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لسحب هذا المستحضر من الأسواق».
وكنت أعتقد بسذاجة ومع كل بيان تحذيري أقرأه، أنه سيكون آخر بيان يخرج من «الهيئة العامة للغذاء والدواء»، ولن أقرأ مثل هذه التحذيرات بعد اليوم.
وكان اعتقادي الساذج مبنيا على أن «الجهات ذات العلاقة التي تتخذ الإجراءات النظامية اللازمة» التي تخاطبها «الهيئة» والتي لا أعرف من هي، وربما باقي المواطنين لا يعرفونها أيضا، ستنتبه للخلل في إجراءاتها النظامية المعتمد على أن وكلاء الشركات الأجنبية «يخافون الله»، وستعيد تعديل «أنظمتها ولوائحها».
فتشترط «الجهات ذات العلاقة» ــ التي لا أعرفها ــ على الشركات والمصانع ووكلاء الشركات الأجنبية أخذ موافقة «الهيئة العامة للغذاء والدواء» قبل السماح لهم ببيع منتجاتهم على المواطنين.
بقي أن أقول: ما زال لدي هذا الاعتقاد الساذج، وأنه سيأتي يوم تعدل فيه «الإجراءات النظامية لدخول المنتجات للأسواق»، فسذاجتي ترى أن إنشاء مؤسسة «الهيئة العامة للغذاء والدواء» لحماية كل المواطنين، فلا يدخل منتج ما لم يتم الكشف عليه بالمختبرات للتأكد من صلاحيته، وليس مهمة مؤسسة «الهيئة العامة للغذاء والدواء» إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المواطنين بعد أن سمحت «الجهات ذات العلاقة» ــ التي لا أعرفها ــ بدخول منتجات دون كشف عليها.
تنويه : أتمنى ألا يقال «إن إجراءات الوقاية تتم قبل السماح للمنتج بالدخول للأسواق»، لأن المطالبة ستتحول من تعديل أنظمة ولوائح إلى سؤال مفاده: لماذا لم يقبض على المجرمين الذين قدموا منتجا للسماح لهم بالدخول للأسواق، ثم أدخلوا منتجا آخر ليرتكبوا جرائم إبادة جماعية بحق الشعب؟


نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.