عبد العزيز الذكير

نشر في: آخر تحديث:

في الجوار أرض فضاء كبيرة جدا، وعلى أربعة شوارع، وأزعم أنها من أملاك الدولة. فيها غرفة كهرباء مُنشأة لكن لا يوجد بها شيء. ومحاطة بشبك أصبحت خلفيته من الداخل مرمى لمخلفات البناء وغير البناء.
الذي أعهدهُ أن ذلك الفضاء شغلته قبل سنين طويلة مدرسة متوسطة من تلك المدارس الجاهزة، ولفترة محدودة جداً. وعندما اختلفت الحال داخل وزارة "المعارف" (أتحدث عن82 ميلادي) تُركت المدرسة، فلا الحكومة استفادت منها مرفقاً تعليمياً ولا هي منحتها لمن يشغلها من الدوائر الأخرى لفك أزمة " قلة الأراضي "
وش العْجِلِهْ " العبارة ثقافة نفسية، تعلمنا على قبولها في بلادنا، وقدمها قدم تكوين الدواوين (الدوائر) فالمرء يسمح للزمن بأن يمر.. ويطول على قضية بلدية أو نفعية، أو تنفيذية، على أساس إن الحكومة "ماهي ب.. عجلة".
انطبقت هذه الثقافة الإدارية على عملية الإخلاء والتعويض إبان فورة تعويض الناس عن أملاكهم المستملكة من الحكومة لصالح شوارع أو ميادين.
كان صاحب الملك يقبض التعويض ويبقى مدة أو مدداً ينتفع بالعقار من أوجه عديدة، ويقول لنفسه، علناً، ولجلسائه إن الحكومة "ماهي ب.. عجلة".
وانطبق هذا القول الموروث على كل حركة إنجازية أو تعميرية تأخذ الحكومة مهمة تنفيذها. ليس فيما يخص التعويضات بل تعدتها إلى عقود تنفيذ، والتزامات صيانة وتحصيل قروض وضرائب وغرامات فالحكومة "نفسها طويل".
أرجو أن لا تكون عبارة "الحكومة مهيب عجله" مدعاة لإثارة لُعاب البعض على تلك "الهبرة". والكلمة في علم المصطلحات العقارية الشعبية تعني أن الأرض صافية وخالية من الاقتطاعات لشوارع أو غيرها. هذه "الهبرة" يمكن تكون "حميسة" ممتازة " لمن يشتهون الأكل المُبهّر.
وأعتقد أن لدينا إشكالية كبيرة مع الأراضى الحكومية وغير الحكومية التي تحاصر وتخنق مدناً ومحافظات ومدناً كثيرة من عدة جهات وتحد من نموها الطبيعي ليس في يد الأمانة ولا في يد وزارة البلديات لأن الموضوع خارج نطاق وزارة البلديات. ويبدو أن المشكلة تتلخص في الأراضي الخاصة بدوائر حكومية وأفراد لا ترحم ولا تترك رحمة الله تنزل.
أشدد على القول فيما يخص تلك المدرسة بأن على وزارة المالية أن تحتفظ بصكها الشرعي بسور له باب حراسة، ومفرزة مُدرّبة وإن لزم الأمر كلاب حراسه.
لا أكون قد "فضَحْتْ مْغَبّا"!


نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.