الفقر يهدد الأسرة السعودية إذا قل دخلها عن 9 آلاف
خلصت دراسة حديثة شملت 10 آلاف أسرة سعودية من مناطق المملكة كافة إلى أن الأسرة الواحدة المكونة من 5 أفراد تشمل الوالدين، تحتاج إلى نحو 9 آلاف ريال شهرياً كي تستطيع الوفاء باحتياجاتها وعيش حياة كريمة.
ووضعت الدراسة التي حملت عنوان: "خط الكفاية في المملكة العربية السعودية"، وأعدها الباحث السعودي أ.د سامي بن عبدالعزيز الدامغ، وأصدرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية تعريفاً لـ"خط الكفاية" في السعودية بأنه الحد الذي يمكن عنده للأفراد أو للأسر أن يعيشوا حياة كريمة، ولا يحتاجوا إلى أي مساعدات إضافية، ولا يمكنهم دونه العيش حياةً تغنيهم عن استجداء المحسنين أو التردد على الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات أو التسول.
وبرر الباحث الدامغ استخدامه لمصطلح "خط الكفاية"، بأن مصطلح خط الفقر قد لا يكون استخدامه ملائماً في السعودية، لأن الفقر الشديد أو المدقع ربما لا يتناسب مع دولة مثل المملكة التي تتمتع باقتصاد قوي.
ووضع الباحث في دراسته عشرة مكونات لـ"خط الكفاية" هي السكن، والأكل، والملبس، والرعاية الصحية، والحاجات المدرسية، وحاجات الأطفال الرضع، والكماليات (احتياجات أخرى)، والمواصلات، والخدمات الأساسية، والترفيه، مشيراً إلى أن "خط الكفاية" يبرز الحاجات الحقيقية للأفراد والأسر عبر الأخذ بعين الاعتبار جميع الاحتياجات التي لا يمكن إغفالها، ويعكس التغير الفعلي لحاجات الأسر، ويمكن إعادة احتسابه لكل حالة على حده، ويتغير عند الأسرة المستفيدة في كل مرة تتغير فيها الظروف، مثل أن تعطى أسرة واحدة ثلاثة أجزاء من مكونات خط الكفاية المركب في مرحلة ما، ثم تأخذ أربعة أجزاء في مرحلة أخرى إذا دعت الحاجة، وربما تأخذ جزءاً واحداً فقط إذا تغيرت ظروفها إلى الأفضل.
ووصف الباحث نظام الضمان الاجتماعي الذي يقدم مساعدات مالية لمن يقل دخلهم عن حد معين، بـ"النظام القديم"، معتبراً أن التعديلات التي أجريت عليه لم تعتمد على أسس واضحة نابعة من دراسات علمية موثقة، وهو ما أوجد حاجة ماسة لإجراء دراسة شاملة على مستوى المملكة تشمل عينة أكبر ومن جميع مناطق المملكة ومحافظاتها؛ بغرض إيجاد أسس علمية مبنية على قراءة سليمة للواقع، قد تساهم في إعادة صياغة نظام الضمان الاجتماعي والأنظمة المساندة، وربما تحديد مخصصات الضمان الاجتماعي وفقاً لها، على أن تشمل جميع الحاجات الأساسية للإنسان التي لم يشتملها نظام الضمان الاجتماعي الحالي وربط مخصصات الضمان الاجتماعي بمعدلات التضخم في الاقتصاد السعودي، على أن يتم تحديثها سنوياً على هذا الأساس.
وأشارت الدراسة إلى أن أهميتها تنبع من أن ظاهرة الحاجة تزداد باستمرار في المملكة، وأنها ستمكّن الجمعيات الخيرية في المناطق المختلفة من معرفة حاجات الأفراد والأسر الذين تقدم خدماتها لهم معرفة دقيقة ما يمكنها من أن تصبح أكثر فعالية، كما تمثل تقويماً لنظام الضمان الاجتماعي الحالي في المملكة، نظراً لوجود جوانب نقص كثيرة فيه أبرزها عدم كفاية مخصصات الضمان الاجتماعي لحاجات الأفراد المستحقين.
ولفت الدكتور الدامغ إلى أن هذه الدراسة لا تهدف إلى إظهار العيوب أو أوجه القصور في أنظمة الرعاية الاجتماعية بصفة عامة ونظام الضمان الاجتماعي بصفة خاصة، لكن الهدف الحقيقي لها تحديد خط الكفاية الذي بدوره سيؤدي إلى توضيح حاجات الأسر والأفراد وحجم معاناتهم، ووضع الحلول للتقليل من درجة معاناتهم، معتبراً أن الدراسة تمثل نقلة نوعية في الدراسات في العلوم الاجتماعية، لشمولية مناطق الدراسة مما يجعلها ممثلة لمجتمع السعودية كاملا ويكسب نتائجها مصداقية عالية.
ووصف الدراسة بـ "الإنجاز العلمي غير المسبوق"، مؤكدا أنها ستحتسب لمؤسسة الملك خالد الخيرية، متوقعاً أن تكون هذه الدراسة الأكثر أهمية وتأثيراً على مستوى الحياة في المجتمع العربي السعودي لا سيما للفئات الفقيرة، إذا ما تم الأخذ بنتائجها من قبل صانعي القرار.
وبلغ حجم عينة الدراسة 10.000 أسرة تقريباً موزعة بطريقة حصصية على المناطق الإدارية الـ13 في السعودية، بحيث تكون نسبة تمثيل العينة في كل منطقة إدارية حسب عدد السكان، وجمعت بيانات الدراسة عن طريق أداة استبيان صممت خصيصاً لهذه الدراسة.
وتوصلت الدراسة إلى أن متوسط المصروفات الشهرية المتعلقة بالسكن بلغت 1390.00 ريالا، والأكل 1510.00 ريالات، والملبس 1307.00 ريالات، والرعاية الصحية 201.40 ريالا، والحاجات المدرسية 248.70 ريالا، وحاجات الأطفال الرضع 882.00 ريالا، والكماليات 496.00 ريالا، والمواصلات 633.00 ريالا، والخدمات الأساسية 1353.00 ريالا، والترفيه 905.00 ريالات، وبذلك بلغ المتوسط العام للاحتياجات كافة 8926.10 ريالات شهرياً.
وخلصت الدراسة إلى 8 توصيات، أبرزها اعتماد "خط الكفاية" المركب في سياسات الدولة الخاصة بالرعاية الاجتماعية ولاسيما الضمان الاجتماعي، وهو ما يُمكّن من صرف مبالغ متفاوتة للمستحقين حسب حاجاتهم وليس حسب فئاتهم فقط، مثل صرف مساعدة خاصة بالأطفال الرضع فقط لمن يحتاج من الأسر، إضافة إلى ربط خط الكفاية بنسبة التضخم سنوياً، بحيث يكون هذا الرقم دقيقاً ومحدثاً بشكل دائم، وإعادة النظر في شروط الاستحقاق الخاصة بالضمان الاجتماعي، بما يعكس الأفراد والأسر حسب حاجتهم، وأن يتم صرف الأجزاء التي يحتاجونها فقط بدلاً من طريقة الكل أو لا شيء المتبعة حالياً، مع ربط مخصصات الضمان الاجتماعي أو برامج المساعدات الاجتماعية الحكومي بشروط استحقاق تنموية منها إلزامية تعليم الأبناء، وإلزامية التدريب في حالة القدرة، وإلزامية الوظيفة في حال توفيرها للمستفيدين، إضافة إلى إعداد استراتيجية خاصة بالتنمية الاجتماعية وليس بالفقر، وتطوير جهاز الضمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية وتطوير طريقة عمله، وإبراز جهود الدولة في خدمة المواطن وفي الدعم الحكومي المختلف الأشكال الذي تقدمه للمواطنين، وتطوير آليات جباية الزكاة لأن مخصصات نظام الضمان الاجتماعي هي في الأساس من الزكاة.
يذكر أن للدامغ خبرة واسعة في مجال العمل الاجتماعي، إذ إنه بروفيسور في مجال الخدمة الاجتماعية بجامعة الملك سعود، ويشغل منصب مدير إدارة الدراسات والبحوث في مؤسسة الملك خالد الخيرية منذ عام 1424هـ حتى الوقت الراهن، والمشرف العام على المركز الخيري للإرشاد الاجتماعي والاستشارات الأسرية منذ عام 1416هـ، إضافة إلى عضويته في عدد كبير من الجمعيات والمجالس العلمية.
وكانت دراسة الدامغ ضمن 9 دراسات علمية واجتماعية تم تدشينها في حفل أقامته مؤسسة الملك خالد الخيرية ورعاه ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز أمس الثلاثاء.
-
السعودية الأولى عربياً و10 عالمياً في تدني نسبة الفقر
الضمان الاجتماعي يصرف للمستحقين مبلغاً يعادل 3 أضعاف معيار الفقر الدولي
السعودية -
فقر في السعودية على الطريقة الأمريكية
عام 2002 زار الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمده الله بالصحة والعافية، عندما كان ...
أسواق -
السعودية تخصص المليارات لمكافحة الفقر والبطالة
واشنطن بوست: المملكة تحولت من صحراء إلى أحد أهم الاقتصادات في العالم
اقتصاد