الحقوق (تقر) ولا تناقش: إشغال (الشورى) بالبديهيات

قينان الغامدي

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

هناك أمور تعرض على مجلس الشورى لمناقشتها واتخاذ ما يرى بشأنها، بعض هذه الأمور من المفروض، بل من الواجب -في نظري- ألا يناقشها المجلس، لأنها حقوق إنسانية طبيعية، والحقوق لا تناقش، وإنما يسمح لأصحابها بممارسة حقوقهم بقوة النظام، ومن الأفضل لمجلس الشورى أن يوضح للجهة التي تستشيره في أمر من هذا النوع، بأن هذا حق طبيعي لا تصح مناقشته، وأن على الجهة المستشيرة مراجعة إمكانياتها وآلياتها للتطبيق، أما المبدأ فلا يجوز مناقشته، لأنه من البديهيات.
خذ -مثلا- رياضة البنات، التي وافق عليها مجلس الشورى بأغلبية ٩٢ صوتا، هل هي حق طبيعي إنساني بديهي أم أمر يحتاج إلى دراسة ونقاش؟ هذا حق لا جدل فيه، هو حق للأنثى كما هو حق للذكر، والأمر لا يستحق نقاشا ولا توصيات، الأمر من اختصاص وزارة التربية والتعليم والجامعات والمعاهد، هل لدى هذه الجهات إمكانيات للتطبيق، هل توجد ملاعب لائقة مجهزة، هل يوجد معلمات متخصصات، هذه هي المهم، أما المبدأ فلا أحد يمكن أن يعترض عليه بدليل شرعي ولا عقلي ولا منطقي، فمن هو الذي يستطيع أن يقنعنا بأن ممارسة البنات والنساء للرياضة ضارة أو محرمة، هل يعقل ذلك؟ أتمنى على أعضاء المجلس الذين لم يوافقوا أن يجيبوا ؟، كما أن ضوابط تلك الممارسة يعرفها كل الناس ولا تحتاج لأن يشغل مجلس الشورى نفسه بها، أما الإمكانيات فهي من اختصاص الجهات المنفذة وليست من اختصاص المجلس.
وأنا هنا أتحدث بواقعية شديدة، وأعرف أن هناك فئة قليلة تعترض على بعض الحقوق البديهية للناس، وهؤلاء لن يكفوا عن الاعتراض أبدا، ما لم يشعروا عمليا أن اعتراضاتهم لن تقدم ولن تؤخر، وأنهم غير مجبرين على ممارسة أي حقوق لا يريدون ممارستها، فهم أحرار، وقد قالها الملك فيصل لمن اعترضوا على تعليم البنات، ولكن لا بد أن يفهموا أن ليس من حقهم ولن يسمح لهم بمنع الآخرين من ممارسة حقوقهم، فدولتنا إسلامية وكلنا مسلمون، ويجب ألا يسمح لأحد بالمزايدة في هذا الأمر.
هناك حقوق لا تناقش، لكن على الجهات المختصة في الحكومة أن توضح مدى قدرتها وإمكانياتها للتطبيق في الميدان، لقد جربنا الجدل والاعتراض على عمل المرأة في الأسواق، وعندما استعدت وزارة العمل للتطبيق تم ذلك، وتجاوزنا -تقريبا- إقرار هذا الحق الطبيعي الإنساني، وتلاشى الجدل حوله، والآن رياضة البنات، وقبلها ومعها، قيادة المرأة للسيارة وغيرها، وهي حقوق لا تناقش، وإنما التساؤل حول إمكانيات التطبيق، ولا داعي لإشغال (الشورى) بالبديهيات.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.