سماسرة الاتفاقيات الجامعية

محمد عبد العزيز السليمان

نشر في: آخر تحديث:

أحسنت وزارة التعليم العالي في تنظيم مؤتمر ومعرض التعليم العالي والذي سينطلق الأسبوع القادم في تظاهرة ثقافية تزداد نضجاً سنة بعد أخرى في العاصمة الرياض، ويأتي المؤتمر بعد القرار الملكي الكريم بولادة ثلاث جامعات تضاف لكوكبة جامعات الوطن في خطة طموحة لنشر التعليم العالي تعليماً وبحثاً وتنمية مجتمع.

ولاشك أن المؤتمر والمعرض اللذين سيحظيان باهتمام جماهيري وتركيز أكثر من خمس وعشرين جامعة حكومية وأخرى أهلية محلية، وعشرات الجامعات من أمريكا وأخرى من أوروبا وأستراليا والصين واليابان وكوريا وماليزيا وغيرها من المشارب ودور البحث والعلم العالمية، ستشكل اعتكافاً وعملاً دؤوباً كخلية نحل يحرص المهتمون في كل قطاع على جني أكبر قدر من الثمر.

وهذا التسارع في العمل واستغلال الوقت قد يجعلان الإلمام بكل المعطيات الدولية متعذراً على المستفيدين المحليين مما يحتم على الجميع القناعة ببداية التواصل والتعرف على الإمكانيات ومالدى الجامعات الأجنبية، ومن ثم الدراسة المتأنية وتحديد الاحتياج واستمرار التواصل مع من يرسو عليه القرار.

والتعاون الدولي واستثمار خبرات الجامعات العالمية مطلب تركز عليه الوزارة وتدعو له كل الجامعات الوطنية وتدعم كل جامعة تسعى له دعماً مادياً ومعنوياً والمعرض فرصة سانحة لذلك.

بقي أن أشير إلى أن هذا التوجه والحماس قد يقودان بعض الجامعات قليلة الخبرة إلى اللجوء للوسطاء الذين يروجون لأنفسهم على أنهم منتمون للجامعات العالمية ويقدمون الخدمات ويصيغون عقود التعاون بما يحقق هدفهم المادي فقط دون النظر للخدمة نفسها من الجانبين المحلي والخارجي مما ينشأ معه ظهور سماسرة للاتفاقيات وغالباً ما يكونون من الدول العربية سبق لهم أن درسوا أوتواصلوا مع الجامعات الخارجية واتفقوا معهم على التوسط في تقديم الخدمات الأكاديمية أوالبحثيه للجامعات السعودية مقابل نسبة مئوية من قيمة العقد، لذا يجدر بالجامعات عدم تشجيع مثل تلك الممارسات والتواصل بأقسام وكليات الجامعة الخارجية مباشرة لتحقيق الغرض المرجو من وجود الاتفاقيات وهو نقل الخبرة ودعم البرامج الأكاديمية بحصيلة الجودة والاعتماد العالمي، وعلى الجهة المعنية بالمصادقة على الاتفاقيات في الوزارة إخضاع مسودات الاتفاقيات الواردة لها من الجامعات للتحكيم الفني وتقييم الخدمة فقد يكون الحصول عليها متاحاً في الداخل.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.