عاجل

البث المباشر

لا نرى طحيناً يا وزارة الصحة !

من الثابت شرعًا وقانونًا أن توفير الرعاية الصحية للمواطن تأتي في مقدمة الحقوق المستوجب توفيرها من قِبل وزارة الصحة، وقد شدد ديننا الحنيف على ضرورة توفير ذلك الحق للمواطن، كما ورد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، ووزارة الصحة هنا مُكلَّفة من قِبَل الدولة بمراعاة هذا الحق للمواطن، كما وأن هذا الحق قد كفلته كافة الدساتير الوضعية ضمن بنودها الحقوقية.
وبإسقاط واقع ذلك الحق في مجتمعنا لوجدنا أن قيادتنا الرشيدة -رعاها الله- قد حثّت كلَّ مَن يتولّى أمر وجوب توفير هذا الحق للمواطن، وأكدت عليه، ولعلّ التوجيه الكريم من لدن خادم الحرمين الشريفين لوزير الصحة وأقرانه الوزراء المُعيّنين عندما أوكل أمر الوزارات إليهم يؤكد أهمية توفير ذلك الحق حين قال حفظه الله: (أيُّها الوزراء والمسؤولون كلّ في قطاعه، أقول لا عذر لكم بعد اليوم في تقصير أو تهاون أو إهمال، واعلموا أنكم مسؤولون أمام الله -جل جلاله- ثم أمامنا عن أي تقصير يضر بإستراتيجية الدولة التي أشرنا إليها، وعلى كل وزير ومسؤول أن يظهر من خلال الإعلام ليشرح ما يخص قطاعه بشكل مفصل ودقيق).. وبإسقاط كل تلك المعطيات على واقع الخدمات الصحية التي تُقدّمها وزارة الصحة لدينا؛ لوجدنا أن هنالك الكثير من جوانب القصور التي يشكو منها المواطن، لعل أبرزها ذلك النقص اللافت في أعداد المستشفيات الحكومية، والتي لا تتوافق أبدًا وحالة التنامي الكبير في أعداد السكان ممّا ترتب عليه قصور بيِّن في تقديم تلك الخدمات الصحية المجانية للمواطن؛ ممّا دفعه للاتجاه إلى المستشفيات الخاصة، التي اتّخذت من الربح المضاعف هدفًا على حساب الخدمة النبيلة، وهذا ما أثقل كاهل المواطن وضاعف همومه.
وفي جانب آخر أصبح الذهاب إلى تلك المستشفيات مصدر رعب للمواطن، لا مصدر أمن واستشفاء، نظرًا لتنامي حجم الأخطاء الطبيّة والتي أصبحت تُمثِّل رعبًا هائلاً لكلِّ مَن يرتاد تلك المستشفيات، بالإضافة إلى ضعف تأهيل الكثير من الكوادر الطبية التي اكتشف البعض منها يحمل شهادات طبيّة مزوّرة، وهو ما يوحي بأن هناك فسادًَا يتسلل للوزارة.
ثم يأتي القصور من قبل وزارة الصحة في تفعيل برنامج التأمين الصحي لكل المواطنين على مدى السنوات الماضية، وهو المطلب الذي يُعدُّ أهم أركان تحقيق ذلك الحق للمواطن.
ولعل أبرز براهين ذلك القصور في تقديم الخدمات الصحية للمواطن هو عجز الوزارة عن مقاومة بعض الأمراض المعدية، لعل آخرها فيروس (كورونا) الذي بدأ ينتشر بين المواطنين في بعض المدن دون أن تضع الوزارة حدًّا لذلك الانتشار؛ ممّا ترتب عليه نشوء حالة من الرعب بين المواطنين، وذهاب بعضهم ضحايا لمثل ذلك العجز، وممّا يُؤسف له أن بعض الكوادر الإعلامية في الوزارة تمارس أساليب من التضليل في بيان الواقع الحقيقي لانتشار ذلك المرض، وخاصة أن مثل هذا الأسلوب قد تجاوزته عجلة الزمن في ظل الإعلام الجديد، الذي أصبح متاحًا لكل فرد، حيث كان من المستوجب أن تقوم الوزارة بتكثيف البرامج التوعوية ضمن الأجهزة الإعلامية الرسمية، وأن تقوم ببيان الواقع الحقيقي لحالة المرض (الفيروس)، لكن يبدو أن هناك من له مصلحة في هذا التعتيم الإعلامي.
لذا أتمنى من وزارة الصحة الموقرة أن تنهض بخدماتها الصحية، وفق منظومة من الخطط الإستراتيجية التي لا تُخترق، وأن تُضاعف من اهتماماتها بالمواطن لتوفير ذلك الحق الشرعي والإنساني.. والله من وراء القصد

نقلا عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة