التسويق المصرفي بثياب اجتماعية

عبدالعزيز السويد

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

أعاد تعليق الأمير مقرن بن عبدالعزيز على المصارف ووصفها بالمنشار دور المصارف الاجتماعي للواجهة، بخاصة والأمير يشرف حفلة لجمعية خيرية، أيضاً أدى التعليق الصريح إلى إعادة نبش حقيقة المسؤولية الاجتماعية للمصارف وغيرها من الكيانات الاقتصادية.
وعلى رغم أن هذا المصطلح «المسؤولية الاجتماعية» تم الاحتفاء به تنظيراً في وسائل الإعلام، إلا أنه بقي هدفاً بعيد المنال في مضامينه، ومن الأسباب أن غالب المصارف تضع المسؤولية الاجتماعية كعنصر من عناصر التسويق، غالب المصارف تضع إدارات المسؤولية الاجتماعية تابعة لإدارة التسويق! وهو دليل آخر على أنه غير صادر عن قناعة بالدور الاجتماعي، بل ويستخدم لغرض التجمل والتغول، هذا واقع ما يتم العمل به الآن.
لكن المسؤولية الاجتماعية في رأيي على المصارف أو غيرها تأتي في المقام الأول بعدم اقتراف فعل يضر المجتمع، عدم الضرر مقدم على تقديم منفعة، فما فائدة تبرع من مصرف لفعالية هنا أو هناك، وسياسة المصرف في الأساس قائمة على نخر المجتمع بالهجوم المتعدد الجبهات الذي يغرقه في الاستهلاك؟ لذلك تجد أن غالب المواطنين هم أسرى لقروض غير منتجة استهلاكية وبفوائد مركبة، والادخار في حال عوز.
أول ما يجب فعله هو إيقاف الاستباحة التسويقية للمصارف وغيرها من المنشآت التجارية، وقمع الشره الاستهلاكي، فلا يعقل ترك الفرد تحت وطأة الإغراءات ليقبع في سجن الديون، إذا وصلنا إلى هذا الهدف وتم تحقيقه يمكن النظر في الفعل الإيجابي من المصارف، هذا في المفترض والمؤمل. هل تعي مجالس إدارات المصارف وإداراتها التنفيذية إشارة الأمير مقرن بن عبدالعزيز؟ لا نعلم، لكن المسؤولية تقع في المقام الأول على جهات حكومية يفترض بها أن تكون درع المواطن من الاستغلال، والكابح والمفرمل للجشع.
ولنتذكر كيف نشأ «بنك الإنماء»، إذ نشأ من مطالبات المواطنين بمصرف يكون معظم رأسماله لأصحاب الدخول المنخفضة، وأسهمت الدولة بمعظم رأسماله، على افتراض أن ذلك سيؤدي إلى تخفيف هيمنة المصارف بسياساتها المعهودة، ما الذي نتج من ذلك؟ مصرف جديد يدار من وزارة المالية بشكل غير مباشر، ولا يختلف عن أي مصرف تجاري آخر.

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.