التعويض المعنوي

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

إن معظم ما يجري في العالم من برامج حول الطبيعة الإنسانية، تعد من الأولوية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تسهم في التأثير على ثقافة العرض والطلب، فمن المستحيل أن تكون هنا أو هناك ثقافة تواصل وفق مبادئ عقلانية، والنقص والجدل يحتلان مسافة جغرافية شاسعة من أرض المجتمع، فالمشروع الحيوي الذي قدمته الدولة " إسكان" عبر البوابة الإلكترونية قد أغلق نوافذ كثيرة للجدل والنقاش، فهو يعالج الإشكالية المادية التي صنعها العجز والفقر، ويعد افتقار الشخص إلى الملكية الخاصة اقل قهرا من الافتقار إلى الحقوق المدنية، (إذ قال جون ستيورات مل: ليس الفقراء على خطأ، حينما يعتقدون أن ذلك شر، لا يقل درجة عن تلك الشرور التي كافحت ضدها الإنسانية).
فكل فرد يعتبر عجزه أولوية لابد أن تعتلي قائمة الطلبات، ومن المستحيل رصد جميع الحالات بدقة، وتقديم الامتيازات التي ينتظرها المجتمع، فضلاً عن القدرات التي تؤهل إلى حياة كريمة.
قد تستطيع الدولة المساهمة في زوال مشاكل الناس المادية، والتخفيف من وقع المعاناة الشخصية، فالداعي الأساسي هو التعويض، انطلاقاً من اعتبارات أولية من الدولة للوطن والمواطن. وإعداد عروض متكافئة، تكفل للفرد حياة كريمة ومستقبلًا زاهرًا لأسرته، فالمسافة بين الإعداد والتنفيذ تستغرق زمنا وعدة حلقات متصلة لا تتجاوز بعضها.
ومن حيث منطق الأهداف لهذا المشروع الضخم، يؤكد حرص الدولة على المصلحة العامة وتوفير سكن يليق بالأسرة بكل فئاتها وأنماطها المختلفة، ويمكن الخلوص هنا إلى تأكيد مفاده أن الدولة تسعى بكل جهودها وآلياتها إلى تحقيق كفاية الحاجة، ومن ثم رفاهية المواطن وتعويضه معنويا وماديا ضمن برامجها التنموية المختلفة،
ولاشك أن منهج التقسيم والتوزيع مرافقاً لعملية التجزئة والاستبدال والتعويض حسب الطلبات، فهناك تعدد خلاق للعرض والطلب، ولعلنا نرى أن هذه الخطوة الرائدة التي تساهم في بناء وتنفيذ خطط وبرامج الإسكان، فتحت الأبواب على حقول الأمل، واعتبر المواطن هذا المشروع إمكانية عظيمة ونقلة متميزة في البناء والاستقرار، فالحقيقة الواضحة هي أن الإنجاز أصبح عمليًا وليس نظريًا وقيد الدراسة، ومن المعروف أن مواكبة الزمن والارتباط بمعرفته، هو إدراك الانتقال من مرحلة إلى أخرى أكثر تقدماً وتطورا، وذلك يتطلب جهودا عظيمة وكبيرة من حيث التخطيط وآلية التوزيع، وموظفين مخلصين يقوم كل منهم بعمله على أكمل وجه، فالإخلاص علامة جودة لكل منتج إنساني، بمحاذاة الأمانة التي تجعل القبح جمالا أخاذا، إن الأولوية التي يبحث عنها، الفرد تتجسد في الانتماء للجماعة، والتمثيلات الاجتماعية، وتنامي الشعور بالخصوصية، فليس هناك تقصير أوجب النقد، بل قُل هناك قواعد استمر الجدل حولها طويلا ً، وانتهت لصالح المواطن، كما هو الحال في الوجه الأول من كل تطور وتنامي، يظل في تقدير الكثير إخفاقا وليس نجاحاً، فغالبا ما تنظر المجتمعات المتنامية إلى اتجاه واحد، إن الأمل يدعو الناس إلى نظرة تفاؤلية، ويحث على رسم الخطط إلى جانب التنفيذ والإنجاز، مما يفضي إلى تلبية المطالب وفق الاحتياج، ومن ثم، تعد غايات نبيلة وإستراتيجية متكاملة، فالسمات في هذه الغايات تنعكس إيجابا على كل نعت يعطي صورا جميلة، بعيداً عن نظريات مفرطة في صنع الأزمات، التي تكلف المجتمع تناقضا وتقاطعا وطرح قضايا غير عادلة، ورباطًا لا يكاد ينفصم عن معنى مخالف.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.