الشعر الشعبي إلى أين..؟

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

قد يكون من الواجب الإشارة إلى اللغة التي نبني ثقافتنا عليها، في حين ان اللغة تحجب حقيقة الأشياء، أو كما قال هنري برجسون: إننا لا نرى الأشياء بذاتها، وإنما تقتصر أغلب الأحيان على مجموع الرموز والعلامات العامة والشعور، التي لا تفي بالتعبير عما هو جوهري ذاتي.
ونفهم من هذا السياق أننا بالفطرة روائيون وشعراء وموسيقيون وغير ذلك، كثير مكتسب حسب البيئة والتخصص والدراسة، بينما تنحصر وظيفة اللغة في إنتاج الأفكار وتبليغها التي تضطلع بوظيفة أخرى سلطوية إما تكون بدعوى الرواية، أو القصة، أو المقال، أو الصحافة ألتي أخرجت للمجتمع الأدباء والمسرحية والشعر.
فاللغة سلطة استخدمها الناس كمشروع ناطق، له وظائف ومفاهيم ونفوذ في الخطاب والشعر ومجمل الأدب، إذن، هي غاية الشعر وشروط الحوار فيه، ومشروعية مستقلة إذا ما قلنا أين التأمل، والتجريد والمسألة، والجوهر الخلاق في الشعر الشعبي؟
ونجيب على هذا السؤال قدر ما تسمح به الكتب، ونصوص الفصحى والنبطي، من مبادئ وأصول وقراءة للواقع، وللتاريخ والحاضر، لا شك أننا نسمع ونطرب للشعر ولا يعلم أغلبنا كقراء، سبب الخلط بين مدارس الشعر أو بحوره، بل يعجبنا المستوى اللغوي العام ومستوى منطقه، ولكننا لا نجده أبداً محايداً بل يميل إلى قبيلة أو اسم، من ناحية المظهر والمضمون، وكثير قال: إن الشعر الشعبي هدم ديمومة اللغة الفصحى لغة وحواراً، - لغة القرآن الكريم_ .
فإن بعض الأمثلة مصبوغة على أساس الواقعة والمفارقة التي تحدثها، ولا ينكر أحدنا عدد الفضائيات التي تبث احتفالات المزايين والانحياز الواضح للعنصرية، والقبلية، التي قال عنها رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم (دعوها فإنها منتنة)، وتقوم على رفع قيمة الناس أو انتقاصها من باب المدح أو الذم، بينما نجد بالمقابل عرضاً خافتاً لا يحصل على محاور تنتج مستوى لغوياً منطقياً، من ناحية الكم للأدباء والمثقفين على الفضائيات أو على صفحات الصحف.
ويبدو القياس نفسه تقريباً على حال الفرد، فإن عناصر النقد في المجتمعات النامية تترك رداءة الإنتاج وتذهب إلى شخص المنتج، وتتجاهل الأطوار المصاحبة للتدهور.
فكل الأشياء التي تدور حولنا تكامل للأشخاص وليس للتاريخ، فالحياة لا تبدو متكاملة دون مسؤوليات، مهما دار حولها من صراع، تظل على هوامش التاريخ المتأخر أو المتقدم، ولا نستطيع القول ان هذا الشرح مبالغ فيه، لما فيه من ثنائية تجمع بين الزمن والخبر.
فالمرء يجد نفسه منخرطاً في مظهر سائد لا يعنيه، وينتمي إلى نموذج مثالي ولكن لا يمثله، وفعالية تنطلق من خلاله، دون توجيه أو أصداء تُذكر، ترتقي بحياته على نحو مأمول أو مرجو، خلافاً لما يدور في مخيلة كل فرد أو جماعة من تلك المنحازة للشعر الشعبي والمنعقدة نواصيها وأقدامها بالتفاخر والنسب والألقاب، اننا في تصور مستمر له قيمة في كل شكل وأيضاً له عناصر مختلفة باختلاف الأحداث والمستجدات.
لذا وجب القول إن قدراً بسيطاً من الرعاية للأدب والشعر والفن، يسقط كثيراً من الضغوط والاستعراض التي لا تقوم على الحجة القابلة للنقاش، وما يدور حولها من إنجازات، فالعلاقات المهنية إذا كانت وسط ظروف أحادية لا يمكن أن تنجح أو يتأكد وجودها، بل تعكس صور الواقع بشكل مخالف وترسم حدوداً صارمة لخصائصها غير الواعية وأهدافا تقتضي فئة معينة تمثل مجموعات من الناس دون أخرى.
ولا شك أن تنامي الاستثمارات الفكرية، والترتيبات التي شحذت معظم الفرضيات، تفسر أن الماضي يعيد التجربة ولكن بطابع يجمع بين التفسير دون فهم.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.