ليسوا تربويين!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

حسب السائد لدينا: هل يُعد توظيف المسؤول لبناته، أو قريباته مخالفة كبيرة يُعاقب عليها النظام؟ لستُ معنيًّا بنصوص النظام، فما أكثر النصوص، وما أقل التطبيقات! أقصد لو طُبّق كل نص على الوجه الذي ينبغي لرحل الفساد منذ أمد طويل، ولما شعر المواطن بآفة الفساد تستشري، وهو عاجز عن الإمساك بها؛ لأن في التطبيق ثغراتٍ تسمحُ بمرور ديناصورات الفساد بيسرٍ وسهولةٍ.
الشاهد أن جريدة الحياة (1 أبريل) نشرت خبرًا عن تُهم مُوجَّهة إلى خمسة قياديين في وزارة التربية والتعليم في المنطقة الشرقية، تشمل توظيف مئات الموظّفات (نعم مئات، وليست آحادًا، أو عشراتٍ) بطرق غير نظامية، ومنهن بنات وقريبات لهؤلاء التربويين القياديين.
أسوأ ما في القضية انتساب هؤلاء إلى التربية، وذلك أن المفترض أن يكونوا (نماذج) تربوية، أي يتطلّع إليها الآخرون ليقتدوا بهم، وليسيروا على نهجهم!!
تهم استغلال النفوذ شائعة في مجتمعنا للأسف الشديد، وتأخذ صورًا شتّى، منها توظيف القريب في الدم على حساب (البعيد) في الوطن، ومنها سوء استغلال ممتلكات الدولة كالمركبات الرسمية مثلاً، إذ تُقضى بها (المشاوير) الخاصة للبيت، والأسرة، والأحبة. ومنها، ومن أسوأها الاختلاس تحت شعار (مَن يعمل يأكل)، وكل صاحب نفوذ يرى في نفسه أحسن العاملين، وأفضل المجتهدين. لكن للحق يجب الاعتراف بأن من أصحاب النفوذ فضلاء أتقياء، ليسوا من عينة هؤلاء (القياديين التربويين).
وفي الخبر أن أحد المتهمين في القضية اعترف بانعقاد المحاكمة، لكنّه شدّد على (سرية) القضية، وعدم النشر عنها. هكذا البعض يستخفون من الناس، ولا يستخفون من الله! يخشون الفضيحة أمام الناس، ولا يأبهون ليوم يقوم فيه كل الناس لرب الناس.
الفضيحة هي السلاح الأقوى الذي لا يزال في الجعبة دون استخدام، كالرصاصة في زناد غير قابل للإطلاق. دعونا نجرب هذا السلاح، فلعّل وعسى تختفي كثير من صور الفساد الذي بتنا نحسبه من ضروريات الحياة، شأنه شأن الماء، والهواء، والغذاء!
في الختام أدعو كل سيدة ممّن حُرمن من أي من هذه الوظائف (المختلفة) إلى التقدّم بشكوى إلى ديوان المظالم؛ لاسترجاع الذي ضاع بفضل بعض مَن للتربية أضاع.


نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.