الشيخ زايد.. والملك عبدالله!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

في أحد سباقات الخيول، وبعد أن فاز بها متسابق إماراتي، ابتدر الملك عبدالله بعض أبنائه الحاضرين سائلا إياهم عن الشيخ زايد، وطالبا منهم الدعاء له. الحكيمان، عبدالله وزايد توافرا على صفات كبرى من أهمها، الحكمة وبعد النظر، والقدرة على كسب قلوب الشعوب. ومؤخرا أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن اختيار الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصية العام تقديرا لجهوده وخدماته المتعددة إنسانية، واجتماعية، وسياسية. جائزة استثنائية لملك استثنائي. لم يكسب قلوب الناس بالقوة، ولم يجبرهم على تمثيل محبته، أو ادعاء ذلك أمامه خشية من العقوبة. وأرى أنه اختيار مهم لشخصية مهمة من مؤسسة تحمل اسم الشيخ زايد، الاسم المحبب للملك.
امتاز الملك طوال تاريخه السياسي بالصراحة والوضوح، والبعد عن المواربة، وبعد زيارة أوباما الأخيرة والتي اجتمع بها مع الملك ومرافقيه، تحدث الإعلام الأمريكي كيف أن أبو متعب كان صريحا في المحادثات التي قادها، لم يكن يجامل أو يصانع، بالنسبة له مصلحة بلده أهم من أي مصلحة أخرى لأي كان، وهذه الصراحة أتاحت له فرصة الشجاعة بإبداء الرأي، وإصدار القرار. لقد أحدث جملة كبيرة من التحولات في عهده: تأسيس هيئة البيعة، دخول المرأة إلى مجلس الشورى، تأسيس جامعة الملك عبدالله «كاوست»، تأسيس برنامج الابتعاث، إنشاء المدن الاقتصادية، تأسيس مؤتمر حوار الأديان، بدء ورش الحوار الوطني، وغيرها من القرارات الاستثنائية التي خطها بوضوح وشجاعة مما جعل السعودية تمر بتحول نحو العصر والزمن.
أبو متعب، حازم بمحبة، وبصراحته وحكمته استطاع أن يدخل السعودية في القرن الحادي والعشرين، يدرك أن هذه الأرض تحيط بها المكائد والدسائس والفتن، أراد لها أن تكون بمنأى عن الشغب والطيش، وهو ينجح يوميا في آماله وأحلامه.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.