الوَعَدْ الشيخ

عبد العزيز الذكير

نشر في: آخر تحديث:

في السنين الأخيرة رأينا الحماس في ذروته للتقليل من فترة التقاضي وبقاء الحالات في مكاتب المحاكم بين انتظار وتأجيل وأخذ ورد وموعد وعدم حضور. وأقول لن تسير الحياة ولا حراك الاقتصاد والعلم والعمل دون قضاء سريع ونافذ - فالله نسأل أن يُوفق كل عامل لرفع شأن هذا المجال.

أظن هذا كله جاء نتيجة السلسلة الطويلة والمتسارعة من متغيرات الزمن، والاتساع والتعاظم في حراك الناس، بعد أن كانت القضايا تدور فقط حول دار أو حدود مزرعة أو حيوان سقي أو حرث. وتلك كان يحكم فيها قاض في ربع يوم عمل أو يقل.

والدليل على هذا عبارة "الوعد ركْبِة الشيخ" أي نجلس معا قرب القاضي، حتى لنكاد نُلامس ركبته، فيسمع منا ونسمع منه.

لم تكن النزاعات في السابق تصل كلها إلى القضاء أو الامارة أو جهة رسمية أخرى، وذلك بسبب وجود هيئات تحكيم مهنية ترضى عنها في أغلب الحالات كل الأطراف.

وكان أهل الخبرة خير عون ومساند للقضاء في حسم وتسوية النزاعات.. إن لم نقل كانوا رواداً للاحتراف والمهنية.

ومهما حاولت الأنظمة الحديثة، والقوانين الموضوعية، عندنا وعند غيرنا من أمم الأرض، طرد الفكرة، فقد ظلت الخبرة لها مكانها في الاسترشاد.. ولم تكتف بذلك محاكم العالم الصناعي حيث أوجدوا ما يسمى المحاكم المتخصصة وهي ليست ذات مقر أو نظام دائم، بل يجري تكوينها وفقاً للحاجة ولرأي القاضي.. من أجل البت في قضايا لا يفهمها إلا الممارس.. ويعتمد - بعد ذلك - القاضي في حكمه أو في جزء كبير منه على مطالعات المحكمة والتي تسمى "ترايبيونال".

فالتقنية والتشعّب المعرفي تآمرا حسب ظني على كل ما درسه طالب القانون وصار عطاؤهما أكبر مما استوعبه القاضي أو المحامي العدلي.. وكان لابد من مجاراة العصر من أجل جعل العدالة تسود والحق يظهر.

وبعض كليات الحقوق في الغرب أدخلت دورات مكثفة في التعليم الصناعي والخامات والمواد الكيميائية يجب على الطالب أن يجتازها قبل الحصول على بكالوريوس يؤهله كي يكون محامياً.. ثم قاضياً.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.