ثقافة تقنين صرف الدواء !

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

كشف أحد المواطنين على ابنه عند طبيب في مستشفى خاص فعاينه ووصف له علاجا لمدة خمسة أيام بمعدل حبتين في اليوم، وقال الطبيب للمواطن أطلب من الصيدلي عند شرائك الدواء إعطاءك شريطا واحدا به عشر حبات من المضاد الحيوي لأنه يكفي لمدة العلاج ولا تشتر العلبة كاملة لأن بها ثلاثين حبة، فطلب منه تحديد الجرعة في ورقة الوصفة وأنه يكفيه شريط واحد من المضاد ولكن الصيدلي أخبره أنه لا يبيع إلا العلبة كاملة لأنه لو فتحها وسحب منها شريطا فقد لا يجد من يشتريه بعد ذلك لأن ثقافة تقنين صرف الدواء حسب حاجة المريض وأيام العلاج ليست متوفرة في بلادنا، لذلك لا توجد ثلاجة في بيت من البيوت إلا يكون فيها كمية متنوعة من الأدوية الصالحة زمنيا للاستعمال وقد دفعت فيها الأسر من قبل آلاف الريالات واستخدمت منها ما أمر الطبيب المعالج باستخدامه خلال مدة العلاج وبقي في كل علبة نصفها أو ثلثها والثلث كثير، وهذا قد يؤدي إلى قيام بعض المرضى بإعادة استخدام ما تبقى من أدوية إذا ما شعروا بعارض مرضي شخصوه على أنه المرض الذي سبق أن عانوا منه أو عانى منه أحد أفراد الأسرة فيصبحون أطباء يشخصون المرضى ويصرفون العلاج أو تبقى تلك الأدوية حتى تنتهي صلاحيتها فتلقى في براميل النفايات مع ما في ذلك من هدر مالي لو حسب على مستوى عدد السكان لبلغ عدة مليارات من الريالات.. وقد اقترحت قبل سنوات طويلة أن تشجع الأسر على تسليم الأدوية الفائضة لديها إلى جهة معينة تابعة للشؤون الصحية في كل مدينة ومحافظة وضاحية وناحية للاستفادة من الصالح منها في علاج من يرتاد المراكز الصحية الحكومية من المرضى لاسيما في حالة عدم توفر بعض أنواع الأدوية التي تصرف مجانا للمرضى مع العلم أن تقنين صرف الدواء من الصيدليات الحكومية مطبق بحذافيره فلا تصرف صيدلية المستشفى إلا بمقدار وهذا شيء جيد لا علاقة له بالكرم أو البخل، ولكن وزارة الصحة لم تستحسن الفكرة في رد رسمي نشرت تفاصيله في حينه. وعندما يزور أحدنا صيدلية في دولة من دول الغرب وبالذات بريطانيا فإن الدواء لا يصرف له إلا بموجب وصفة طبية حتى لو كان المريض يعاني من زكام ورشح، ويكون الدواء محددا في الوصفة بالحبة فإذا جاء الواحد منا إلى الصيدلية وقدم الوصفة لمن فيها سلم الدواء بعد أن تعده الدردبيس حبة حبة وكأنه جنيهات ذهبية ولا يمكن لها زيادة المريض عما في الوصفة حتى لو حاول ذلك، أما لدينا فلو أن مريضا عن له شراء الصيدلية كاملة فقد يجد من يقول له: «قرب الدينا !!» .. فمتى تسود ثقافة تقنين صرف الدواء بين ظهرانينا ؟!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.