الابتعاث والابتزاز و(شرطة الآداب): وتدري ما العقل يا شيخ...

قينان الغامدي

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

قلت أمس: إن رجال الهيئة الرافضين لأن يتم ابتعاثهم للتدريب خارج المملكة، سيقتنعون عاجلا أم آجلا، أن ابتعاثهم بالذات كله خير، وأرجو أن يقتنعوا بذلك عاجلا، فهم ولله الحمد محصنون دينيا ضد ما هناك في بلاد الابتعاث من بعض مظاهر الفساد المرفوضة منا، المقبولة عندهم ويحمونها بقوة القانون، ولهذا فرجال الهيئة المبتعثون لن يكسبوا إلا خيرات ما عند القوم، وهي خيرات وفيرة جمة شامخة، ابتداء بتعلم اللغة، ومروراً باحترام البشر وحرياتهم وحقوقهم وخدماتهم، وليس انتهاء باكتساب فضيلة التخاطب الحسن والابتسام الدائم في وجه الكبير والصغير، هذا فضلا عن أساليب تطبيق الأنظمة وآليات التحري في كل ما له علاقة بأمن الناس وحفظ كرامتهم وحقوقهم، وحمايتهم من تجاوز بعضهم على بعض، ومن هنا سأعبر إلى المثل الثاني الذي له علاقة بصراحة وصرامة رئيس الهيئة في سبيل كسر العائق الثقافي، فقد كان الشيخ صريحا واضحا صارما في موضوع الابتزاز، والكل وأنا منهم نؤيد معاليه في أن الابتزاز جريمة، وعندما نقول جريمة، فإن مجرد التحرش في بلدان الابتعاث يعد جريمة، والجريمة عندهم لا تحكم فيها الشرطة، فهي جهة تحر وقبض وتوثيق للجريمة ثم تتولى النيابة العامة والقضاء بقية المهمة، وإذا افترضنا أن هيئة الأمر بالمعروف تعني في دلالتها النظامية (شرطة الآداب)، فإن كسر العائق الثقافي مع الجمهور عن دور الهيئة يقتضي التوضيح لهذا الجمهور أن الهيئة لن تتوانى في رصد مظاهر التحرش وقضايا الابتزاز بموضوعية ودقة، أما العقوبة ومن ضمنها التشهير، فهي مهمة القضاء، لا مهمة الهيئة، فالهيئة جهة تحر ورصد وقبض وإحالة إلى التحقيق والادعاء العام ثم القضاء، هذا التوضيح ضروري ليفهم الجمهور دور الهيئة ويتقبلوها ويؤيدوها، بل ويساعدوها، لأنهم يشعرون الآن -وخاصة بعد تصريح الشيخ عن الابتزاز- بأن من وقع في يد الهيئة سيكون الحكم عليه عندها، وهذا جعل العائق يستعيد بعض عافيته، بعد أن بدا أنه في طريقه للذوبان، ولا سيما بعد حادثتي مكة وعسير، وبعد التصريح برفض رجال الهيئة لابتعاثهم، وهناك ارتباط ذهني بين هذين الحادثين وأمثالهما، وبين التهديد بالتشهير، وبين رفض الابتعاث، فكلها تدل على أن الجهود المبذولة في تطوير الهيئة تحتاج -مع استمرار صرامة وصراحة الشيخ- أن توجه بوصلتها نحو الأعلى، ولا تكتفي بسلوكيات الميدان، وأعني بالأعلى هنا العقل، وأنت لا شك تدري ما العقل يا شيخ عبداللطيف، لا سيما وأنت زميل -لا أدري سابقا أم لاحقا- في المعهد العلمي وجامعة الإمام، حيث علمونا ذاك الزمان -قبل ما سمي بالصحوة- أن الإسلام دين النقل في العبادات والحدود، ودين العقل في المعاملات وشؤون الدنيا.

نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.