دعه يمر .. دعه يعمل

مشعل السديري

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

هناك قاعدة حضارية قام عليها المجتمع الأمريكي وهي تتلخص بجملة واحدة تقول: (دعه يمر دعه يعمل) ــ أي لا يقف أحد منكم في طريق الآخر ــ .
ولا أدري من هو صاحب ذلك القول العظيم، ولكنني أدري عن عظمة إنجازاته في ذلك المجتمع الحر الذي جعل الناس يتنافسون بمضماره، لهذا فقط تفوقت أمريكا.
وإذا لم يطبق هذا المبدأ في أي مجتمع، فقل على المجتمع السلام، وإليكم هذه الحادثة (الخيالية).
يقال: إنه التقت واحدة من (الماعز) بأخرى في طريق ضيق على حافة هاوية عميقة، حيث لا تتمكن واحدة منهما من العودة ولا فتح ممر للأخرى، فاتفقتا على طريقة تنجيهما من السقوط والموت بأن ألقت إحداهما بنفسها على الأرض متمددة كل التمدد فمرت الأخرى عليها بسلام وأمان ثم نهضت تلك الثانية وسارت كذلك بسلام.
وياليتنا نكون مثل الماعز، غير أن سؤالي (العبيط) هو: هل نستطيع؟!
٭٭٭
دعي أحد الأطباء ليعود مريضا فوصف له ما يلزمه من الدواء فكانت أجرته من أهل المريض الكلمات التالية: الله يطول عمرك، الله لا يحرمنا وجودك، الله يساعدنا على مكافأتك، فخرج الطبيب من غرفة المريض بدون أن يشرح ويخبر أهله بكيفية استعمال الدواء، وبعد فترة أتى إلى الطبيب والد المريض للاستعلام فأجابه: اسقه صباحا ملعقة من الله يطول عمرك، ونصف النهار ملعقة من الله لا يحرمنا وجودك، وفي المساء ملعقة من الله يقدرنا على مكافأتك.
والغريب أن والد المريض المغفل خرج وهو يشكره دون أن يدفع أجرته، ويقال إن المريض توفي بعد ذلك من تجرعه لتلك الوصفات الثلاث، وصدق الحديث الشريف القائل: (اعط الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه) فكيف إذن بعرق الطبيب (المعقم)؟!، الحقيقة أن ذلك الطبيب كان ابن ستين (...).
٭٭٭
هناك مثل عامي يقول: (ارض بقريدك لا يجيك من هو اقرد منه).
وبالمناسبة، يروى أن أعرابيا طلق امرأته، فتزوجها بعده الشاعر (الأخطل) الذي طلق بدوره زوجته، وفيما هي معه إذا بها تتذكر زوجها السابق، فتنهدت تنهيدة عميقة، فقال الأخطل:
كلنا على هم يبين كأنما / بجنبه من مس الفراش قروح
على زوجها الماضي تنوح وإنني / على زوجتي الأخرى كذاك أنوح
فقيل له: وكيف يكون الحال؟ فأجاب: عذابا دائما لا يزول إلا بالموت ــ انتهى.
وفي تراثنا الشعبي: أن هناك من ضاق ذرعا بزوجته النكدية، فنصحه أحد أصحابه قائلا له: طلقها وخذ أختها، فرد عليه سريعا: الله يلعنها ويلعن أختها.
وأنا بدوري أقول: ما أحلاها عيشة العزوبية، فالواحد منهم من فرط سعادته، يحجل في كل ليلة على قدم واحدة و(يطق اصبع)، وبعدها (يتمرغ) وحده على الأرض مثلما يتمرغ الجرو.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.