عاجل

البث المباشر

منع التلوث

الزائر لبعض المصانع العالمية يصاب بالذهول لحركة الموظفين داخلها وخارجها، إذ لا تجد موظفا يستغل وقت تناول الطعام «البريك» للهروب أو ما يسمى بـ «التزويغ» أو إيصال الأبناء والبنات من المدارس مثلما يحدث لدينا.
الساعة تشير إلى السابعة صباحا، توقفنا أمام شركة إيرباص في هامبورغ الألمانية ريثما تعبر قاطرات من الدراجات الهوائية، دفعني الفضول للترجل من السيارة لمشاهدة ذلك المنظر غير المألوف بالنسبة لي، وما هي إلا دقائق معدودات حتى استقرت الدراجات في مواقعها داخل ذلك الفناء، والكل اتجه إلى الحظيرة التي يعمل بها، والحال نفسه شاهدته في شوارع المدينة الصغيرة والتنقل يتم عبر الدراجات رغم زخات المطر والحركة لم تتوقف.
شاهدت في ذلك الصباح كبير مهندسي إيرباص حضر على دراجته، ذهلت وأن أتحدث مع مسؤول في الشركة وهو يبلغني بأن ذلك أمر اعتيادي كونهم يساهمون في منع الازدحام المروري من جانب والحفاظ على البيئة من العوادم والبعض الآخر لا يجد وقتا لممارسة الرياضة إلا عبر دراجته في فترتي الحضور والانصراف.
انتابني الحزن وأنا أنصت إليه، استعدت في ثوان واقع مجتمعنا، إذ أننا لا نمارس الرياضة، ونساهم بشكل كبير في تلوث البيئة بعوادم سياراتنا التي تزحم الشوارع ومنها الصالح والطالح، وأمام كل منزل عشرات السيارات، بل إن بعض الأسر لدى كل فرد منها سيارة بالإضافة إلى سيارة الأسرة ولم يتبق لديهم إلا إحضار سيارة للخادمة وأخرى للحارس.
حال شوارعنا يرثى لها، في الصباح اختناق مروري، في الظهر تعطل في حركة السير، وفي المساء لا تستطيع التحرك إلا لمهمة واحدة، والتفكير انحصر في جسور وأنفاق وإغلاق إشارات وتوحيد مسارات، وهذا لم يحل المشاكل ولن تحلها القطارات الخفيفة المزمع تركيبها إلا إذا استحدثت مواقف عامة للمركبات وإلزام السائقين بالوقوف فيها واستخدمت وسائل النقل الأخرى مقابل رسوم رمزية كخطوة أساسية للقضاء على الزحام والتلوث البيئي.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات