عاجل

البث المباشر

دور المسنين هل نحتاجها؟!

أغرب ما يمكن أن تفكر فيه في مجتمع مسلم هو التخلي عن كبار السن من الآباء والأمهات من قبل أولادهم.. شيء فعلا محزن ومؤلم أن يتخلص الأبناء من آبائهم في المشافي وفي دور كبار السن التي تقوم عليها وزارة الشؤون الاجتماعية. من الطبيعي أن تعج هذه الدور بمسنين ومسنات ممن لا أبناء ولا أقارب لهم، صديقي يكيكي يعتقد أن وضعا غير طبيعي كهذا يحتاج لتشريع أو قانون من الحكومة يلزم أبناء وبنات أي مسن بكفالة الرعاية له أو لها حتى وإن كانت أحوالهم الاقتصادية صعبة، فالحكومة تستطيع توفير مبالغ شهرية لرعايتهم وهم بين عوائلهم، وألا يتركون لرعاية تلك الدور بخيرها وشرها، ودون أن يرف لهم جفن.. كثرة نزلاء هذه الدور مؤشر على تنامي ظاهرة عقوق الأبناء وقسوة القلوب والعياذ بالله.
السؤال: لماذا يحدث ما يحدث في مجتمعنا؟! ففي بلد مثل أمريكا أو السويد تتكلف الحكومة ملايين الدولارات لتوفير المسكن والرعاية الطبية والنفسية والأنشطة الاجتماعية، وهو شيء مفهوم في مجتمع مادي لا يعترف فيه الإنسان بحقوق الوالدين تجاههم، وهو شيء متوقع في مجتمع لا يحلل ولا يحرم كما يقال.. لكن في مجتمع مسلم يحث أفراده ويوصيهم دينهم بالرحمة ورعاية الآباء والأمهات عندما يبلغ بهم الكبر عتيا ويصبحون غير قادرين على خدمة أنفسهم أو الاعتماد على أنفسهم في توفير الرعاية الطبية اللازمة لحياتهم، مع كل هذا الجبروت وهذه القسوة وترك آبائهم وأمهاتهم في تلك الدور فإنهم لا يفكرون حتى في زيارتهم في المناسبات أو كل شهر أو أسبوعيا مثلا..
شيء محزن، إذ كنت بمعية صديق يزور مسنا كان جارا لهم وصديقا لوالدهم ممن تركهم أبناؤهم بكل قسوة في تلك الدور.. كانت زيارة تمنيت أنني لم أقم بها على الإطلاق لرؤية تلك الحال التي عليها ذلك الشايب المسكين، والذي يسأل عن أفراد عائلته فردا فردا ويلتمس لهم العذر بمشاغل الحياة... يا سبحان الله! خرجت وأنا أفكر ليس في أبناء ذلك المسن إنما في صديقي الذي كان وفيا لذلك الرجل الذي عرفت بعد فترة بوفاته منه.. ظني أن في كلام يكيكي الكثير من الوجاهة ولا بد من تدخل الحكومة لتجبر هؤلاء العاقين بقوة القانون على رعاية آبائهم وأمهاتهم... ولله الأمر من قبل ومن بعد.

نقلا عن صحيفة "مكة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات